في 11 سبتمبر 2015، وقبل أقل من أسبوعين على موسم الحج، انهارت رافعة مجنزرة ضخمة فوق صحن المسجد الحرام في مكة المكرمة أثناء عاصفة رعدية مصحوبة برياح قوية، لتسقط على المصلين والمعتمرين في واحدة من أسوأ كوارث الرافعات في التاريخ. وأسفر الحادث عن مقتل 107 أشخاص على الأقل وإصابة نحو 394 آخرين من 12 جنسية مختلفة.

وسارعت السلطات السعودية إلى فتح تحقيق، وبعد أربعة أيام أصدر الديوان الملكي بيانا أعلن فيه إيقاف مجموعة بن لادن السعودية، المقاول الرئيسي لأعمال التوسعة في الحرم، عن إسناد أي عقود جديدة إليها، مع مراجعة وزارة المالية لجميع مشاريعها القائمة. كما أمر الملك سلمان بمنع أعضاء مجلس إدارة المجموعة وكبار مسؤوليها من السفر إلى الخارج ريثما ينتهي التحقيق وتسوى القضايا القانونية.

وأشار البيان إلى مسؤولية الشركة وتقصيرها، بعدما خلص التحقيق إلى أن الرافعة لم تكن منصوبة وفق تعليمات الشركة المصنعة، رغم أن البيان الرسمي عزا السقوط بشكل أساسي إلى الرياح الشديدة ونفى وجود شبهة جنائية. كما أمر الملك بصرف تعويضات لذوي الضحايا بلغت نحو مليون ريال لأسرة كل متوفى ونصفها للمصابين.

شكل القرار صدمة مدوية لشركة أسسها محمد بن لادن عام 1931 وكانت لعقود المقاول المفضل لدى الحكومة السعودية للمشاريع الحساسة، من توسعة الحرمين إلى المطارات والمنشآت الدفاعية. وتزامنت الأزمة مع انهيار أسعار النفط الذي قلص الإنفاق الحكومي، لتدخل المجموعة في أزمة سيولة خانقة تراكمت ديونها خلالها إلى نحو 30 مليار دولار.

وبحلول 2016 أوقفت المجموعة صرف رواتب عشرات الآلاف من العمال، واندلعت احتجاجات عمالية نادرة في جدة ومكة، قبل أن تعلن تسريح نحو 77 ألف عامل معظمهم من الأجانب. ورغم محاولات إعادة الهيكلة لاحقا، فإن كارثة الرافعة بقيت نقطة التحول التي أنهت عقودا من هيمنة المجموعة على قطاع المقاولات السعودي.

وفي أغسطس 2016، ذكرت صحيفة سعودي غازيت أن محاكمة 14 شخصا بدأت على خلفية الكارثة، بينما لم توجه اتهامات لـ42 آخرين كانوا قيد التحقيق بينهم 16 من عائلة بن لادن. وكان ضحايا الحادث من 12 جنسية مختلفة، تصدرهم 25 بنغاليا و23 مصريا بين القتلى، بينما كان الباكستانيون والإندونيسيون الأكثر عددا بين الجرحى، ما جعل الكارثة مأساة إسلامية عابرة للحدود وليست سعودية فقط.