بدأ تداول أسهم شركة أرامكو السعودية في سوق تداول بالرياض في 11 ديسمبر 2019، لتسجل الشركة أكبر عملية اكتتاب عام في التاريخ بجمع 25.6 مليار دولار متجاوزة الرقم القياسي السابق لشركة علي بابا الصينية. وقفز السهم بالحد الأقصى المسموح به (10%) في أول يومين، لتلامس القيمة السوقية حاجز التريليوني دولار الذي كان يستهدفه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

لكن خلف الأرقام القياسية كانت خيبة أمل واضحة، إذ جاء التقييم عند الطرح عند 1.7 تريليون دولار فقط، أي أقل بنحو 15% من الهدف الأصلي البالغ تريليوني دولار والذي أعلن عنه ولي العهد في 2016 ضمن رؤية السعودية 2030. كما تقلصت الخطة من بيع 5% من الشركة لجمع 100 مليار دولار عبر طرح دولي ومحلي، إلى بيع 1.5% فقط في طرح محلي خالص بعد إلغاء الجولات الترويجية في نيويورك ولندن.

وعزا المراقبون إحجام المستثمرين الدوليين إلى مخاوف تتعلق بالحوكمة، إذ تملك الدولة أكثر من 98% من الشركة، والمخاطر الجيوسياسية في المنطقة، والتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة. ووصف محللو برنشتاين التقييم بأنه مبالغ فيه، مقدرين القيمة العادلة بنحو 1.36 تريليون دولار ومنحوا السهم تصنيف أداء دون السوق، معتبرين أن خصما سعريا عن شركات النفط الغربية هو المبرر وليس علاوة.

واعتمد الاكتتاب شبه كليا على المستثمرين المحليين، إذ كشفت شركة سامبا كابيتال مديرة الاكتتاب أن 97% من المكتتبين الأفراد كانوا سعوديين، وأن أكثر من 75% من الأسهم المخصصة للمؤسسات ذهبت لشركات وصناديق وجهات حكومية سعودية، مع حوافز للمستثمرين الأفراد شملت أسهما مجانية. ورأى منتقدون أن الحكومة ضغطت على العائلات الثرية وصناديق الثروة السيادية في المنطقة لدعم الطرح.

ورغم ذلك، اعتبرت الرياض الاكتتاب نجاحا سياسيا وماليا يعزز مكانتها كمركز مالي إقليمي، بينما رأى محللون أن الفجوة بين الطموح والواقع كشفت حدود قدرة المملكة على فرض تقييماتها على الأسواق العالمية، في درس سيظل حاضرا في أي طروحات مستقبلية لأصول الدولة.

ووصل سعر السهم إلى 38.7 ريالا في اليوم الثاني للتداول قبل أن يستقر عند 37.5 ريالا، محققا القيمة السوقية المستهدفة ولو مؤقتا. وأظهرت بيانات الاكتتاب أن الطلب المحلي كان كاسحا، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب المعروض بنحو خمسة أضعاف بفضل الحماس الشعبي والحكومي معا. لكن محللين حذروا من أن هذا الدعم المصطنع قد لا يصمد أمام تقلبات أسعار النفط العالمية على المدى الطويل، وهو ما ستختبره السنوات التالية بالفعل.