قضت المحكمة العليا في جزر كايمان بأن شركة «أحمد حمد القصيبي وإخوانه» (AHAB) السعودية كانت «مشاركة فعّالة في الاحتيال» في واحد من أكبر مخططات بونزي في التاريخ، بتدفقات قاربت 330 مليار دولار عبر الشركة منذ 1981. ووصف القاضي المخطط بأنه تجاوز في حجمه مخطط بيرني مادوف، ورفض مطالبة الشركة البالغة 4 مليارات دولار ضد معن الصانع ومجموعة سعد، مع بقاء حكم سابق بـ2.5 مليار دولار ضد الصانع شخصياً.

جاء الحكم في وثيقة ضخمة بلغت 1348 صفحة، أصدرها رئيس المحكمة العليا في كايمان القاضي أنتوني سميلي، بعد سنوات من التقاضي الشائك. ووصف القاضي القضية بأنها «واحدة من أكبر مخططات بونزي في التاريخ»، في إشارة إلى حجم التدفقات المالية التي مرت عبر الشركة منذ مطلع الثمانينيات، وهو ما يجعلها من أضخم قضايا الاحتيال المالي التي نظرها القضاء في المنطقة الحرة الكاريبية.

وكانت شركة AHAB قد زعمت أن معن الصانع، الذي تزوج من العائلة عام 1980 وتولى إدارة أصولها المالية، انخرط في اقتراض غير مصرح به «على نطاق صناعي» باسم العائلة، محمّلة إياه مسؤولية التخلف عن سداد ديون بلغت 9 مليارات دولار عام 2009، في واحد من أكبر التخلفات عن السداد خلال الأزمة المالية العالمية. ورد الصانع بأن الشركة كانت على علم بأفعاله وأجازتها قبل التخلف عن السداد.

وخلص القاضي إلى أن الشركة كانت «على الدوام على علم بأنشطة الصانع وأجازتها»، وأنه لا يوجد أي دليل على تزوير أو تلاعب بوثائق مصرفية من جانبه، ما يعني أن الشركة تواطأت في المخطط ولا يحق لها تحصيل تعويضات من الطرف الذي اتهمته بالاحتيال. وبذلك رُفضت مطالبة الشركة البالغة 4 مليارات دولار، بينما بقي سارياً حكم سابق ألزم الصانع شخصياً بدفع 2.5 مليار دولار.

وتشكل القضية الفصل الأحدث في أطول نزاع ديون تشهده السعودية، إذ تُقدر الديون المتراكمة على مجموعتي القصيبي وسعد بنحو 22 مليار دولار مستحقة لأكثر من 100 بنك دولي ومقاولين وآلاف الموظفين. وكانت بوادر تسوية قد ظهرت مع تحرك بنوك إماراتية وسعودية نحو خطط تسوية لديون الطرفين، في حين احتجزت السلطات السعودية الصانع عام 2017 على خلفية ديون مجموعة سعد البالغة نحو 7 مليارات دولار.

وعلى الرغم من أن الحكم الصادر في كايمان حسم جانباً من النزاع القانوني، فإن الملف المالي الأوسع ما زال مفتوحاً، مع استمرار جهود استرداد الأصول عبر ولايات قضائية متعددة، من بينها مزادات علنية لأصول الصانع في الخبر خُصصت عائداتها لسداد نحو 18 مليار ريال مستحقة للدائنين.