شهدت بطولة كأس آسيا 2019، التي استضافتها الإمارات، واحدة من أكثر الفصول إثارة للجدل في تاريخ البطولة القارية، عندما تقدم الاتحاد الإماراتي لكرة القدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الآسيوي يشكك فيها في الأهلية القانونية لاثنين من لاعبي المنتخب القطري، وذلك عشية المباراة النهائية التي جمعت قطر باليابان.
وجاءت الشكوى بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها المنتخب الإماراتي أمام نظيره القطري في الدور قبل النهائي بأربعة أهداف نظيفة على استاد محمد بن زايد في أبوظبي. وشهدت نهاية تلك المباراة مشاهد مؤسفة، إذ قذف الجمهور الإماراتي الغاضب اللاعبين القطريين بالزجاجات الفارغة والأحذية، في أجواء مشحونة زادتها توترا الأزمة السياسية التي كانت تعصف بالعلاقات بين البلدين آنذاك.
واستهدفت الشكوى كلا من المعز علي، المهاجم السوداني الأصل الذي سجل ثمانية أهداف في البطولة معادلا الرقم القياسي، والمدافع بسام الراوي المولود في العراق. وأكد متحدث باسم الاتحاد الآسيوي لوكالة فرانس برس تلقي الشكوى، موضحا أنها ستُراجع وفق قواعد الاتحاد، بينما لو ثبتت صحتها كانت قطر ستواجه عقوبة اعتبارها مهزومة في مباراة نصف النهائي وغرامة مالية، وربما الحرمان من بطولات مستقبلية.
وقلل الإسباني فيليكس سانشيز، مدرب المنتخب القطري، من أهمية الشكوى، قائلا في المؤتمر الصحفي إنه «غير قلق على الإطلاق»، ومشددا على أن جميع اللاعبين يعملون مع الفريق منذ سنوات طويلة. وبالفعل، جاء القرار سريعا لصالح قطر، إذ رفض الاتحاد الآسيوي الشكوى دون إبداء أسباب تفصيلية، ليتأكد أحقية «العنابي» في خوض النهائي.
وفي الأول من فبراير 2019، كتب المنتخب القطري التاريخ بتتويجه بلقب كأس آسيا لأول مرة في تاريخه، بعد الفوز على اليابان بثلاثة أهداف مقابل هدف في النهائي. وكان المعز علي نجم البطولة الأول بتسجيله تسعة أهداف، بينما سجل بسام الراوي هدفا حاسما في مرمى العراق في ربع النهائي واحتفل بتقبيل العلم القطري، في لقطة أثارت جدلا واسعا في الأوساط العراقية بين مؤيد يرى أنه أخلص للبلد الذي احتضنه، ومعارض اعتبر الاحتفال استفزازا.
ورأى مراقبون أن الشكوى الإماراتية كانت ذات دوافع سياسية بقدر ما كانت قانونية، في ظل المقاطعة الدبلوماسية التي كانت تفرضها أبوظبي والرياض والمنامة والقاهرة على الدوحة. وبقيت الواقعة شاهدا على تداخل السياسة بالرياضة في المنطقة، بينما واصل المعز علي وبسام الراوي تمثيل قطر دوليا لسنوات طويلة دون أن يُطعن في أهليتهما مجددا.