في 29 يناير 2019، وعلى ملعب محمد بن زايد في أبوظبي، عاشت كرة القدم الآسيوية واحدة من أكثر لياليها صخباً وإثارة للجدل: سحق المنتخب القطري مضيفه الإماراتي 4-0 في نصف نهائي كأس آسيا، وسط أجواء عدائية غير مسبوقة بلغت ذروتها برشق الجماهير الإماراتية لاعبي قطر بالأحذية وقناني المياه.
بدأ التوتر قبل صافرة البداية، عندما أطلقت الجماهير صافرات الاستهجان أثناء عزف النشيد الوطني القطري. ثم جاءت الدقيقة 22 بهدف بوعلام خوخي الذي أسكت المدرجات، قبل أن يضيف المعز علي الهدف الثاني في الدقيقة 37 محتفلاً بطريقة استفزت الجمهور، لتنهال عليه الأحذية والنعال أثناء احتفاله. ومع كل ركلة ركنية للقطريين، كانت المقذوفات تنهال من المدرجات، وازدادت حدة الغضب بعد هدف حسن الهيدوس الثالث في الدقيقة 80، قبل أن يختتم حامد إسماعيل المهرجان في الوقت بدل الضائع، وسط طرد مدافع الإمارات إسماعيل أحمد بالبطاقة الحمراء بعد تدخل VAR إثر ضربة بالمرفق لوجه سالم الهاجري.
لكن المعركة الحقيقية بدأت بعد المباراة: تقدم الاتحاد الإماراتي لكرة القدم باحتجاج رسمي للاتحاد الآسيوي طعن فيه بأهلية نجمي قطر المعز علي (المولود في السودان) وبسام الراوي (المولود في العراق)، مطالباً بشطب نتيجة المباراة واعتبار قطر خاسرة 3-0، ما كان سيحرمها من نهائيها القاري الأول أمام اليابان. واستند الاحتجاج إلى شبهات حول استيفاء اللاعبين لشروط الفيفا الخاصة بتغيير الولاء الرياضي، التي تشترط أن يكون أحد الوالدين أو الأجداد مولوداً في البلد أو الإقامة المتواصلة خمس سنوات بعد سن الثامنة عشرة.
جاء الرد حاسماً وسريعاً: ففي يوم النهائي نفسه، الأول من فبراير، رفضت لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد الآسيوي الاحتجاج الإماراتي، ليلعب المعز والراوي النهائي ويساهما في الفوز التاريخي 3-1 على اليابان والتتويج باللقب. ولم تتوقف الإمارات عند هذا الحد، بل صعّدت القضية إلى محكمة التحكيم الرياضية في لوزان، التي رفضت بدورها الاستئناف في أغسطس 2020، مؤكدة أن والدة المعز علي مولودة في قطر وتحمل جنسيتها، ما يجعله قطرياً ومؤهلاً قانوناً.
أما الجانب الإماراتي من الفضيحة فلم يمر دون عقاب: غرّمت لجنة الانضباط الآسيوية اتحاد الإمارات 150 ألف دولار وأمرته بخوض مباراة دون جمهور، عقاباً على سلوك جماهيره. وهكذا انتهت الليلة التي أرادتها أبوظبي احتفالاً بتأهل مستضيفي البطولة، إلى ذكرى مرة: هزيمة مذلة على أرضها، ورشق بالأحذية وثّقته الكاميرات، واحتجاج قانوني انهار في لوزان، ولقب آسيوي أول في تاريخ قطر انتُزع من قلب العاصمة الإماراتية.