شهدت مباراة نصف نهائي كأس آسيا 2019 بين الإمارات وقطر في أبوظبي واحدة من أكثر لحظات كرة القدم الآسيوية إثارة للجدل، عندما أمطرت الجماهير الإماراتية اللاعبين القطريين بالأحذية والزجاجات، لتنتهي الواقعة بغرامة قاسية وعقوبة اللعب خلف أبواب مغلقة.

في 29 يناير 2019 التقى المنتخبان على استاد محمد بن زايد وسط أجواء سياسية مشحونة بسبب المقاطعة الخليجية لقطر، فصفرت الجماهير المضيفة ضد النشيد الوطني القطري قبل أن يتقدم العنابي بهدف بوعلام خوخي في الدقيقة 22. وعندما ضاعف المعز علي النتيجة في الدقيقة 37 مسجلاً هدفه الثامن معادلاً رقم الإيراني علي دائي القياسي، بدأت الأحذية تتطاير من المدرجات تجاه اللاعبين المحتفلين.

تواصلت الفوضى مع كل هدف، إذ أُصيب المدافع سالم الهاجري واضطر لتلقي العلاج بعد سقوط مقذوفات عليه، قبل أن يضيف حسن الهيدوس الثالث ويسجل حميد إسماعيل الرابع في الوقت بدل الضائع. وشهدت المباراة أيضاً طرد المدافع الإماراتي إسماعيل أحمد بعد تدخل تقنية الفيديو إثر ضربه الهاجري بالمرفق.

لم تتوقف الإثارة عند صافرة النهاية، إذ احتج الاتحاد الإماراتي على أهلية المعز علي وبسام الراوي بدعوى مخالفة شروط تغيير الجنسية الرياضية، لكن لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد الآسيوي رفضت الاحتجاج يوم المباراة النهائية التي توجت فيها قطر باللقب الأول في تاريخها بفوزها على اليابان 3-1.

وفي مارس 2019 فرض الاتحاد الآسيوي عقوباته إذ غرّم الاتحاد الإماراتي 150 ألف دولار وأمره بخوض مباراة خلف أبواب مغلقة في تصفيات كأس آسيا 2023، مع تحذير من عقوبات أشد عند التكرار. وبقيت ليلة الأحذية الطائرة وصمة في سجل الكرة الإماراتية ودليلاً على امتزاج السياسة بالرياضة في الخليج. جاءت المباراة في ذروة الأزمة الخليجية التي اندلعت في يونيو 2017 بمقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر بتهمة دعم الإرهاب، وهو ما نفته الدوحة باستمرار. وانعكست المقاطعة على البطولة مباشرة، إذ مُنع المشجعون القطريون فعلياً من حضور المباريات في الإمارات، وخاض العنابي البطولة وسط عداء جماهيري معلن. ورغم الأجواء المسمومة، قدمت قطر بطولة استثنائية لم تهتز فيها شباكها حتى النهائي، بقيادة المدرب الإسباني فيليكس سانشيز الذي أشاد بانضباط لاعبيه العاطفي. وفي النهائي سحق العنابي اليابان 3-1 بأهداف المعز علي وعبد العزيز حاتم وأكرم عفيف من ركلة جزاء، ليحقق أول لقب قاري في تاريخه. واعتبر كثيرون أن التتويج كان الرد الأمثل على حملات التشكيك، وأن ليلة الأحذية في أبوظبي تحولت إلى حافز نفسي قاد قطر لمنصة التتويج الآسيوية.