حصل فندق دورشيستر الفاخر في حي مايفير اللندني على حكم من محكمة مقاطعة وسط لندن يجيز له بيع سيارة تعود للشيخ ناصر بن عبد الله آل ثاني، أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر، لاسترداد فاتورة إقامة غير مسددة تقترب من 460 ألف جنيه إسترليني.

وبحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز، قضت المحكمة في يوليو 2026 لصالح الفندق، ملزمةً الشيخ بدفع 198,180.33 جنيهًا عن الغرفة ورسومها مع فوائد بقيمة 3,266.89 جنيهًا، إضافة إلى تكاليف أخرى بلغت 256,627.86 جنيهًا، ليصل الإجمالي إلى نحو 458 ألف جنيه. ومنح القاضي مايكل جافاهيريان الفندق إذنًا ببيع سيارة الشيخ، وهي نسخة محدودة من طراز فيات 500 أبارث «تريبوتو فيراري» موديل 2011 بخطوط سباق، تُقدر قيمتها بنحو 23,500 جنيه فقط — أي ما يعادل نحو 5% من الدين المستحق.

وورد في أوراق المحكمة أن عنوان الشيخ ناصر بن عبد الله آل ثاني المسجل هو قصر الوجبة في الدوحة. وقال محاموه لفايننشال تايمز إنه لم يكن على علم بالإجراءات التي «لم تُبلغ له على النحو الصحيح»، وإن المبلغ المطالب به «متنازع عليه» وأنه سيتخذ خطوات لإلغاء الحكم.

ويُعد دورشيستر، المملوك لوكالة الاستثمار التابعة لسلطان بروناي، من أفخم فنادق لندن، إذ تبدأ أسعار الغرف فيه من نحو ألف جنيه لليلة وتصل إلى 8 آلاف جنيه، بينما يبلغ سعر الجناح الملكي 30 ألف جنيه لليلة الواحدة. وتُظهر منشورات الشيخ على إنستغرام سلسلة من السيارات الخارقة، بينها صورة من عام 2015 لسيارة لامبورغيني أفنتادور متوقفة أمام الفندق نفسه، إضافة إلى صور من فنادق فاخرة أخرى كالماندرين أورينتال في جنيف وشانغريلا في باريس.

وأضافت التقارير أن وسائل إعلام إسبانية ذكرت أن الشيخ ظهر في صورة من مطعم في مايفير بينما كان مطلوبًا للاستجواب في إسبانيا على خلفية ملكية عائلته المثيرة للجدل لنادي ملقا لكرة القدم، ما يربط القضية بملف الملاحقات القضائية الأوروبية المتشابكة لأفراد من العائلة الحاكمة القطرية.

وقال محامو الشيخ إن موكلهم لم يكن على علم بالإجراءات وإن المبلغ «متنازع عليه»، مؤكدين أنه سيتخذ خطوات قانونية لإلغاء الحكم. غير أن الفندق مضى في إجراءات التنفيذ عبر طلب بيع السيارة، في خطوة تُبرز الفجوة بين سهولة الحصول على حكم قضائي وصعوبة تحصيله عبر الحدود.

ويرى مختصون في استرداد الديون الدولية أن القضية نموذج كلاسيكي لمعضلة التحصيل العابر للحدود: فالحصول على الحكم ليس سوى الخطوة الأولى، بينما يبقى تتبع الأصول وتسييلها معقدًا عندما تتوزع الثروات والممتلكات على ولايات قضائية متعددة. وفي هذه الحالة، لا تغطي السيارة — رغم ندرتها وارتباطها بفيراري — سوى جزء رمزي من دين يقترب من نصف مليون جنيه.