أنهت المحكمة الفيدرالية العليا السويسرية في ديسمبر 2025 واحدة من أطول القضايا المرتبطة بكرة القدم القطرية، بتأكيد البراءة الكاملة والنهائية لناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ومجموعة «بي إن» الإعلامية، من تهمة التحريض على سوء الإدارة المشددة في قضية منح حقوق بث كأس العالم 2026 و2030 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبحسب تقرير وكالة أسوشيتد برس الصادر في 19 ديسمبر 2025، يمثل الحكم المرحلة الأخيرة من الاستئنافات في قضية استمرت أكثر من ثماني سنوات. وكان الادعاء السويسري يتهم الخليفي بأنه أتاح للأمين العام السابق للفيفا جيروم فالك استخدام فيلا فاخرة في سردينيا مجانًا بين عامي 2013 و2015، مقابل دعمه منح حقوق البث لمجموعة «بي إن» في صفقة قُدرت قيمتها بنحو 480 مليون دولار. وقد اشترت شركة قطرية الفيلا المعروفة باسم «فيلا بيانكا» على ساحل الزمرد في سردينيا بخمسة ملايين يورو، قبل أشهر من توقيع عقد الحقوق بين «بي إن» والفيفا في أبريل 2014.
وصدرت البراءة الأولى للخليفي عن المحكمة الجنائية الفيدرالية في 30 أكتوبر 2020، ثم أيدتها محكمة الاستئناف في 24 يونيو 2022، قبل أن تحسم المحكمة العليا الملف نهائيًا. ووصف محاموه السويسريون — مارك بونان وغريغوار مانجيا وفاني مارغيرا — الحكم بأنه «تبرئة تامة»، معتبرين أن الملاحقة كانت منذ البداية «صيدًا للجوائز» من قبل مكتب المدعي العام السويسري، وأن ثماني سنوات من الاتهامات التي لا أساس لها ألحقت ضررًا جسيمًا بسمعة موكلهم.
وفي المقابل، أيدت المحكمة العليا إدانة جيروم فالك في قضية منفصلة غير مرتبطة بالخليفي، تتعلق بحقوق البث في إيطاليا واليونان، حيث حُكم عليه بالسجن 11 شهرًا مع وقف التنفيذ بتهمتي الفساد السلبي وتزوير الأوراق المالية، بعد أن كان الادعاء قد طالب بسجنه 35 شهرًا. كما أُيدت إدانة رجل الأعمال اليوناني دينوس ديريس بالفساد النشط وحُكم عليه بالسجن عشرة أشهر مع وقف التنفيذ.
وتعزز البراءة الثالثة والنهائية موقع الخليفي في هرم كرة القدم العالمية، إذ يرأس إلى جانب باريس سان جيرمان ومجموعة «بي إن» رابطة الأندية الأوروبية ويشغل عضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، في وقت تواصل فيه الاستثمارات القطرية في كرة القدم الأوروبية إثارة الجدل حول النفوذ والحوكمة.
وكانت النيابة العامة السويسرية قد فتحت الإجراءات ضد الخليفي وفالك منذ عام 2017، في إطار التحقيقات الواسعة التي أعقبت فضيحة الفساد الكبرى التي هزت الفيفا عام 2015 وأطاحت بقياداته. وشغل فالك منصب الأمين العام للفيفا — الرجل الثاني في المنظمة — بين 2007 و2015، قبل إقالته على خلفية الفضائح المتتالية.
ويرى محللون أن الحكم النهائي يعزز أمن محفظة حقوق البث التي تملكها «بي إن» لبطولتي 2026 و2030 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي حقوق تُعد حجر الزاوية في هيمنة الشبكة القطرية على البث الرياضي إقليميًا. ورغم أن الاستثمارات القطرية عبر باريس سان جيرمان و«بي إن» ما تزال تواجه تدقيقًا في أوروبا، فإن الإغلاق القضائي الكامل للملف يحدّ من تداعياته ويمنح الخليفي هامشًا أوسع للمناورة في السياسة الكروية الدولية.