أجبرت منظمة العمل الدولية الخطوط الجوية القطرية عام 2015 على التراجع عن سياسات وصفتها بالتمييز الممنهج ضد مضيفاتها، بعد سنوات من الشكاوى حول فصلهن بسبب الحمل أو الزواج، في فضيحة شوهت صورة الناقلة الحائزة على لقب أفضل شركة طيران في العالم.
كشف الاتحاد الدولي لعمال النقل عن بنود في عقود المضيفات تجيز فصل من تحمل خلال السنوات الخمس الأولى من التوظيف، وتشترط الحصول على إذن الشركة قبل الزواج، مع مزاعم بأن من رُفض طلبها كان يُنهى عقدها دون تفسير. كما تضمنت العقود قيوداً على الحياة الخاصة شملت حظر مغادرة السكن في أيام الراحة ومنع استقبال الزوار.
وبعد شكوى رفعها الاتحاد الدولي لعمال النقل والاتحاد الدولي للنقابات، أصدرت منظمة العمل الدولية في يونيو 2015 تقريراً خلص إلى أن بنود الفصل بسبب الحمل تمييزية وتنتهك اتفاقية المنظمة ضد التمييز في العمل، وطالبت الدوحة بإلغائها، كما انتقدت اشتراط مرافقة قريب ذكر للمضيفات من وإلى العمل.
في أغسطس 2015 أعلنت الشركة التراجع التدريجي عن السياسات، إذ باتت الحوامل يُعرض عليهن وظائف أرضية مؤقتة بدلاً من الفصل، وأصبح بإمكان المضيفات الزواج في أي وقت بعد إشعار الشركة. وبرر نائب الرئيس الأول روسن ديميتروف التغيير بالرغبة في الاحتفاظ بالكوادر قائلاً إنه لا يمكن مطالبة امرأة في الخامسة والثلاثين بتأجيل تكوين أسرة.
ورغم الإصلاحات، ظلت تقارير عن ظروف العمل الصارمة تلاحق الناقلة، من حظر التجول إلى التدخل في الحياة الشخصية، لتبقى قضية المضيفات رمزاً للتوتر بين طموح قطر في الريادة العالمية ومعايير العمل الدولية. لم تكن الشكاوى وليدة 2015، إذ بدأ الاتحاد الدولي لعمال النقل حملته المطالبة بتحسين أوضاع مضيفات القطرية منذ 2010، مسلطاً الضوء على ما وصفه بنظام أقرب إلى الوصاية. وكشفت تقارير صحفية غربية، بينها واشنطن بوست، عن تفاصيل العقود التي تشترط البقاء عزباء لخمس سنوات والحصول على إذن الزواج، مع حظر مغادرة السكن في أيام الراحة قبل الرحلات الطويلة. وبررت الشركة مصطلح الحالة العزباء بأنه تعبير خليجي شائع يعني تحمل الشركة نفقات المعيشة دون نفقات الأسرة، مؤكدة أن كثيراً من مضيفاتها متزوجات. لكن المنظمة الدولية رأت في اشتراط إخطار الشركة بالحمل والإذن المسبق للزواج تمييزاً صريحاً على أساس الجنس. ورغم إلغاء البنود الأكثر إثارة، أبقت الشركة على قيود أخرى كحظر التجول، لتبقى ظروف العمل في الناقلة القطرية مادة دائمة للتقارير النقابية والإعلامية حول حقوق العمال في الخليج.