تحوّل عقد ديفيد بيكهام كسفير لكأس العالم 2022 في قطر، الذي قُدّرت قيمته بنحو 150 مليون جنيه إسترليني على عشر سنوات، إلى واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في مسيرة النجم الإنجليزي، وسط اتهامات له ببيع مبادئه مقابل المال.

وُقّع العقد ليروّج بيكهام للبطولة القطرية، لكنه ما إن تسربت تفاصيله حتى واجه النجم السابق لمانشستر يونايتد عاصفة انتقادات بسبب سجل قطر الحقوقي وتجريمها للعلاقات المثلية ومعاملة العمال المهاجرين. وبدا التناقض صارخاً مع مكانته السابقة كأيقونة لمجتمع الميم بعد ظهوره على غلاف مجلة أتيتيود عام 2002 كأول لاعب في الدوري الإنجليزي يتصدر مجلة للمثليين.

قاد الكوميدي جو لايست أشهر حملات الاحتجاج عندما هدد بإتلاف عشرة آلاف جنيه مخصصة لجمعيات المثليين ما لم يلغِ بيكهام العقد، ونفّذ تهديده على الهواء قبل أن يكشف أن الأموال كانت مزيفة وأنه تبرع بالمبلغ الحقيقي. كما وجه المغني ويل يانغ رسالة مفتوحة وصف فيها الصفقة بأنها مقيتة وجبانة، مطالباً بيكهام بالتبرع بمليون جنيه سنوياً لجمعيات المثليين في قطر.

ولم يسلم بيكهام من زملائه، إذ قال إريك كانتونا إنه لا يرى سبباً وجيهاً للترويج لقطر سوى المال، بينما وصفت دي كانينغهام من مجموعة ثري لايونز برايد القرار بأنه مخيب للآمال بشكل لا يصدق. وأزال مالك مجلة أتيتيود غلاف بيكهام الشهير من مكتبه احتجاجاً.

دافع بيكهام عن دوره قائلاً إن كأس العالم ستكون منصة للتقدم والتسامح، وإن قطر حلمت بجلب البطولة إلى مكان لم تصل إليه من قبل. لكن الصفقة ظلت تلاحقه كوصمة في سجنه العام، ومثالاً صارخاً على جدل غسل السمعة الرياضي الذي أحاط بالمونديال القطري. زاد من حدة الجدل أن بيكهام ليس نجماً عادياً، بل لعب لباريس سان جيرمان عام 2013 ويشارك في ملكية نادي إنتر ميامي الأميركي الذي استقطب لاحقاً ليونيل ميسي. ودافع النجم الإنجليزي عن نفسه في أكتوبر قائلاً إنه فخور بدور السفير، وفي رسالة مصورة لمهرجان الشباب في الدوحة وصف المونديال بأنه منصة للتقدم. لكن ذلك لم يقنع المنتقدين، إذ قالت ميلاني سي إنها لن تشعر بالراحة للغناء في البطولة كحليفة للمثليين، وابتعدت دوا ليبا ورود ستيوارت عن أي ارتباط بالحدث. وبلغت حملة جو لايست ذروتها عندما مزق غلاف مجلة أتيتيود الشهير لبيكهام على الهواء، قبل أن يكشف أن الأموال حقيقية وتبرع بها فعلاً للجمعيات. ورغم انتهاء البطولة، ظلت الصفقة مثالاً يُدرس في نقاشات غسل السمعة الرياضي، وكلفت بيكهام جزءاً من رصيده كأيقونة تقدمية بناه على مدى عقدين.