عندما وافق ديفيد بيكهام على أن يكون سفيراً لكأس العالم 2022 في قطر، في صفقة قدّرتها صحف بريطانية بنحو 150 مليون جنيه إسترليني على مدى عشر سنوات، ربما لم يتخيل أن «أيقونة المثليين» التي بناها على مدى عقدين ستتحول إلى عبء يلاحقه. فالنجم الإنجليزي الذي تصدّر عام 2002 أول غلاف لمجلة للمثليين يظهر عليه لاعب كرة قدم، وجد نفسه متهماً ببيع إرثه مقابل أموال دولة تُجرّم المثلية.

بلغت الحملة ضد بيكهام ذروتها قبل أسبوع واحد من انطلاق البطولة، عندما وجّه الكوميدي البريطاني جو لايست رسالة مصورة إلى بيكهام عبر موقع أنشأه خصيصاً لهذه الغاية، منحه فيها إنذاراً أخيراً: إما أن ينهي صفقة قطر قبل صافرة البداية، فيتبرع لايست بعشرة آلاف جنيه من ماله الخاص لجمعيات المثليين، أو يتجاهل النداء فيبثّ لايست مشهد تمزيق المبلغ مع «مكانته كأيقونة للمثليين».

تجاهل بيكهام الإنذار تماماً ولم يردّ، بل ظهر في الدوحة متحدثاً في مهرجان «الجيل المبهر» للشباب قائلاً إن «الأحلام يمكن أن تتحقق» وإن الحاضرين يتشاركون «شغف اللعبة وشغف جعل العالم مكاناً أكثر تسامحاً وشمولاً»، متجاهلاً سجل قطر في حقوق العمال والحريات وقوانين مكافحة المثلية. وفي ظهر 20 نوفمبر، يوم الافتتاح، بثّ لايست مقطعاً ظهر فيه بملابس مزركشة بألوان قوس قزح وهو يُسقط الأوراق النقدية في آلة تمزيق، مكتفياً بالانحناء والخروج من الكادر.

لكن المفاجأة جاءت في اليوم التالي: اعترف لايست بأن ما خرج من الآلة كان مزيفاً، وأن العشرة آلاف جنيه الحقيقية كانت قد تبرع بها فعلاً لجمعيات المثليين قبل أن يرسل تغريدته الأولى، قائلاً إنه «لن يكون أبداً غير مسؤول إلى هذا الحد». أما ما مزّقه فعلاً فكان غلاف مجلة أتيتيود الذي تصدّره بيكهام عام 2002، والذي استأذن المجلة في تمزيقه فوافقت «بكل سرور». وختم رسالته الأخيرة لبيكهام بسخرية لاذعة واصفاً صفقته مع قطر بأنها «هراء كامل منذ البداية».

ردّ متحدث باسم بيكهام أخيراً ببيان قال فيه إن ديفيد «لطالما آمن بأن الرياضة قادرة على أن تكون قوة للخير في العالم»، وأن كرة القدم «تملك قدرة حقيقية على جمع الناس وإحداث مساهمة فعلية في المجتمعات»، معتبراً أنه «من الإيجابي أن الجدل حول القضايا الرئيسية قد تحفّز مباشرة بسبب أول كأس عالم تُقام في المنطقة». لكن البيان الذي تجنّب أي ذكر للمبلغ أو للانتقادات، لم يُقنع الغاضبين الذين رأوا فيه لغة علاقات عامة جوفاء.

وهكذا تحوّلت قصة بيكهام وقطر من صفقة رعاية إلى درس في إدارة السمعة: كيف يمكن لعقد واحد أن يمحو سنوات من بناء الصورة، وكيف يمكن لكوميدي بآلة تمزيق وموقع إلكتروني ساخر أن يسرق الأضواء من أكبر بطولة كروية في العالم.