أثارت الصفقة التي وقّعها أسطورة كرة القدم الإنجليزية ديفيد بيكهام في أكتوبر 2021 ليصبح سفيراً للثقافة والسياحة في قطر لمدة عشر سنوات — وقُدّرت قيمتها بنحو 150 مليون جنيه إسترليني بحسب صحيفة «ذا صن» — واحدة من أعنف عواصف الانتقادات التي واجهها نجم في مسيرته ما بعد الاعتزال.

فمنذ الإعلان عن الصفقة، وجد بيكهام نفسه في مرمى منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام العالمية، التي ذكّرته بالسجل الحقوقي القطري الذي وصفته «هيومن رايتس ووتش» بالمزري، وبالتمييز ضد النساء ومجتمع الميم وعمال المهاجرين الذين بنوا ملاعب المونديال. وبلغ الجدل ذروته في صيف 2022 عندما ظهر بيكهام في إعلان ترويجي لقطر مدته 30 دقيقة، قال فيه إن «الناس في قطر فخورون جداً بثقافتهم»، واصفاً المزيج بين الحداثة والتقاليد بأنه «شيء مميز حقاً».

وكان الكوميدي البريطاني جو لايست أبرز من حوّل الانتقادات إلى حدث إعلامي عالمي، عندما وجّه إنذاراً علنياً لبيكهام مطالباً إياه بإنهاء علاقته بقطر، مهدداً بتمزيق 10 آلاف جنيه إسترليني من أمواله الخاصة إذا لم يستجب. وبعد صمت بيكهام، نفّذ لايست تهديده ومزّق المبلغ أمام الكاميرات، في مشهد انتشر كالنار في الهشيم وأعاد إشعال النقاش حول «غسيل السمعة الرياضي».

ولم تتوقف التداعيات عند بيكهام وحده؛ إذ كشفت تقارير صحفية أن زوجته فيكتوريا «تألمت» من الاتهامات التي طالت زوجها، وقلقت من انعكاساتها على سمعة العائلة وصداقاتها المقربة. ويمتلك الزوجان دائرة واسعة من الأصدقاء المثليين، بينهم المغني إلتون جون وزوجه ديفيد فورنيش — وهو عرّاب ابنيهما الأكبرين — ما جعل الاتهامات بـ«رهاب المثلية» مؤلمة بشكل خاص لعائلة طالما روّجت لدعم حقوق المثليين. ونقلت التقارير عن منتقدين قولهم إن «جشع بيكهام لا يعرف حدوداً»، بينما رأى آخرون أن الصفقة أبعدته أكثر فأكثر عن لقب الفروسية الذي كان يحلم به.

وبحسب مصادر مقربة، كان بيكهام مقتنعاً — أو هكذا أقنع من حوله — بأن قطر ملتزمة بالإصلاح والتقدم، وأن وجوده قد يسهم في دفع التغيير من الداخل. لكن منتقديه رأوا في ذلك تبريراً واهياً لصفقة مالية ضخمة، مؤكدين أن النجم الذي بنى جزءاً من صورته كأيقونة للمثليين لا يمكنه التوفيق بين تلك الصورة والترويج لدولة تُجرّم المثلية.

وبحسب «ذا صن»، امتدت الصفقة عشر سنوات بقيمة إجمالية قُدّرت بـ150 مليون جنيه، ليتولى بموجبها بيكهام الترويج لقطر في المقابلات الإعلامية وعبر حساباته على منصات التواصل وفي الفعاليات الترويجية. وبلغت الحملة ذروتها بإعلان تلفزيوني مدته 30 دقيقة صُوّر في مواقع قطرية، قال فيه النجم إن «الناس في قطر فخورون جداً بثقافتهم».

ولم يكتفِ لايست بتمزيق الأموال؛ إذ خصصت قناة «تشانل 4» برنامجاً خاصاً للسخرية من الصفقة، قبل أن يخرج بيكهام أخيراً عن صمته — بحسب تقارير لاحقة — مدافعاً عن قناعته بأن قطر «ملتزمة بالتقدم». لكن ذلك لم يُسكت منتقديه الذين رأوا في الصفقة «غسيل سمعة» كلاسيكياً: نجم عالمي بماضٍ نظيف يُستخدم لتلميع صورة دولة مثيرة للجدل.

وتبقى صفقة بيكهام-قطر علامة فارقة في جدل «الرياضة والسياسة»، ومثالاً يُدرَّس عن الكلفة السمعية التي قد يدفعها المشاهير عندما تتحول صورتهم إلى أداة في معارك النفوذ الناعم بين الدول.