وقّع ديفيد بيكهام عقد سفير لمونديال قطر 2022 مقابل 150 مليون جنيه على عشر سنوات، فانهالت عليه الانتقادات من منظمات حقوقية ونجوم مثل إريك كانتونا وويل يانغ بسبب سجل قطر الحقوقي. دافع بيكهام بأن البطولة «منصة للتقدم»، بينما مزّق الكوميدي جو لايست صورة غلافه الشهير احتجاجاً على الصفقة.

كُشف عن الصفقة في أكتوبر 2021، وبحسب التقارير بلغت قيمتها نحو 150 مليون جنيه إسترليني تمتد على عشر سنوات، يتولى خلالها قائد منتخب إنجلترا السابق الترويج للبطولة ولقطر كوجهة سياحية عبر سلسلة فيديوهات دعائية. ودافع بيكهام وفريقه بأن كرة القدم «تملك القدرة على أن تكون قوة للخير» وأن البطولة ستكون «منصة للتقدم والتسامح» في المنطقة، وهو الخطاب الذي كرره في بيانه الوحيد عن القضية في ديسمبر 2022.

لكن الصفقة وضعته في مرمى نيران غير مسبوقة، إذ انتقدته منظمات حقوقية بسبب تجريم قطر للعلاقات المثلية ومعاملتها للعمال المهاجرين. وكان أبرز المهاجمين زميله السابق في مانشستر يونايتد إريك كانتونا الذي قال لصحيفة «ذا تايمز» إنه «لا يرى» سبباً وجيهاً للترويج لقطر، مضيفاً: «إذا كان يفعل ذلك لأسباب صحيحة فلا بأس، أما إذا كان من أجل المال فقط فالأمر مختلف تماماً»، بعدما كان قد صرّح لموقع «ذا أتلتيك» بأنه شخصياً «لن يفعل ذلك أبداً». وانضم المغني ويل يانغ إلى جوقة المنتقدين.

أما الاحتجاج الأشهر فجاء من الكوميدي البريطاني جو لايست الذي وجّه لبيكهام إنذاراً علنياً في نوفمبر 2022: إما أن ينسحب من الصفقة أو يمزّق 10 آلاف جنيه كان قد وعد بالتبرع بها لجمعيات المثليين. وبعد تجاهل بيكهام للمهلة، نفّذ لايست تهديده أمام الكاميرا، ليكشف لاحقاً أن الأموال الممزقة كانت مزيّفة وأن المبلغ الحقيقي تبرّع به فعلاً للجمعيات، ثم مزّق نسخة من غلاف مجلة «أتيتيود» الشهير لبيكهام عام 2002 احتجاجاً على ما اعتبره تفريطاً بمكانته كأيقونة للمثليين. وقدّم لايست لاحقاً حلقة خاصة على القناة الرابعة تضمنت البيان الوحيد الذي أصدره فريق بيكهام حول القضية.

رغم العاصفة، مضت الصفقة حتى نهاية البطولة، لكنها تركت ندوباً على صورة «العلامة بيكهام» التي بُنيت على مدى عقود كرمز محبوب عالمياً، وحوّلت نجم كرة القدم إلى رمز للجدل حول «التبييض الرياضي» وحسابات المشاهير الأخلاقية في عصر البطولات المثيرة للانقسام.

ولم تتوقف الانتقادات عند السياسيين؛ إذ سخر المذيع الأمريكي جون أوليفر من سلسلة الفيديوهات السياحية التي صوّرها بيكهام لقطر واصفاً إياها بتقليد سيئ لبرامج الطهي والترحال، بينما وصف رئيس تحرير مجلة «أتيتيود» بيان فريق بيكهام بأنه «مخيّب للآمال». ورأى مراقبون أن الصفقة كشفت معضلة المشاهير العالميين بين العقود المغرية والمسؤولية الأخلاقية، في زمن باتت فيه كل شراكة تجارية خاضعة لمجهر الرأي العام.