رفضت الحكومة الأسترالية في يوليو 2023 طلب الخطوط الجوية القطرية تسيير 21 رحلة أسبوعية إضافية إلى المدن الأسترالية الكبرى، لتفجّر قراراً غامضاً بلا مبررات أزمة سياسية وإعلامية اتهمت فيها كانبرا بحماية شركة كانتاس على حساب المستهلكين.
كانت الناقلة القطرية تشغّل 28 رحلة أسبوعية إلى سيدني وملبورن وبريزبن وبيرث بموجب اتفاقية الخدمات الجوية الثنائية، وطلبت مضاعفتها تقريباً لمواكبة الطلب المتزايد. لكن وزيرة النقل كاثرين كينغ رفضت الطلب دون تقديم أسباب، ما دفع الشركة إلى إعلان صدمتها وخيبة أملها، خاصة بعد دورها في إعادة آلاف الأستراليين العالقين خلال جائحة كورونا عندما علّقت شركات أخرى رحلاتها.
خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ في سبتمبر 2023 قال نائب رئيس الشركة مات راوس إن الناقلة وقطر حليفان لأستراليا منذ 40 عاماً، وإن الرحلات الحالية تدر ثلاثة مليارات دولار أسترالي من الفوائد الاقتصادية. وعند سؤاله عن واقعة التفتيش القسري للنساء في مطار الدوحة عام 2020 وصفها بأنها حادثة معزولة وفريدة، بينما أقرت الوزيرة لاحقاً بأن تلك الواقعة شكّلت سياقاً للقرار.
تصاعدت الاتهامات بأن الرفض جاء لحماية شركة كانتاس وشريكتها طيران الإمارات اللتين تسيطران على 43% من سوق أستراليا-أوروبا، إذ قدّمت فيرجن أستراليا، الشريك التجاري للقطرية، مذكرة حذرت فيها من ارتفاع أسعار التذاكر وحرمان السياحة من مليار دولار سنوياً. ووصف نائب معارض الحكومة بأنها تدير عملية حماية لأكثر شركات البلاد إثارة للشكاوى.
شكّل مجلس الشيوخ لجنة تحقيق في الاتفاقيات الجوية الثنائية استجوبت كبار المسؤولين، وفي فبراير 2024 صوّت المجلس بفارق ضئيل 30 مقابل 28 ضد إعادة فتح التحقيق، ليُطوى الملف مؤقتاً بينما بقيت الشكوك حول دور الضغوط السياسية في القرار. شكل مجلس الشيوخ لجنة خاصة للتحقيق في اتفاقيات الخدمات الجوية الثنائية برئاسة بريدجت ماكنزي، واستجوب كبار المسؤولين في جلسات مثيرة خلال سبتمبر 2023. وكشفت الجلسات عن مراسلات طلبت خلالها هيئة الطيران المدني القطرية اجتماعاً عاجلاً لفهم أسباب الرفض ووضع خارطة طريق لتوسيع الحقوق الجوية، بينما أقرت كانبرا بأنها تدرس الطلب دون التزام بجدول زمني. ودعمت صناعة السياحة والسفر طلب القطرية بقوة، معتبرة أن السعة الإضافية ضرورية لخفض الأسعار المرتفعة بعد الجائحة، بينما رأت المعارضة في الرفض حماية مكشوفة لكانتاس. وقدمت فيرجن أستراليا مذكرة حذرت فيها من أن القرار يعزز هيمنة تحالف كانتاس-طيران الإمارات ويضر بقدرتها التنافسية كشريك للقطرية. وفي 26 فبراير 2024 صوت المجلس ضد إعادة فتح التحقيق بفارق صوتين فقط، ليُغلق الملف برلمانياً بينما بقيت الأسئلة حول شفافية القرار معلقة.