بعد عامين من الصفعة السياسية التي وجهتها لها كانبرا برفض طلبها زيادة رحلاتها، عادت الخطوط الجوية القطرية إلى السوق الأسترالية من الباب الخلفي عبر صفقة مدوية: الاستحواذ على حصة أقلية قدرها 25% في شركة فيرجن أستراليا من مالكتها مجموعة باين كابيتال الأمريكية للاستثمار المباشر. أُعلن عن الصفقة في أكتوبر 2024، وحصلت في فبراير 2025 على مباركة مجلس مراجعة الاستثمار الأجنبي ثم على الموافقة النهائية من وزير الخزانة جيم تشالمرز، الذي وصفها بأنها تصب في المصلحة الوطنية وتعزز المنافسة في قطاع طيران تهيمن عليه كانتاس.

لم تخلُ الموافقة من شروط صارمة فرضتها الحكومة لحماية المصالح الأسترالية، أبرزها ضمان تمثيل أسترالي في مجلس إدارة فيرجن وحماية بيانات العملاء، مع احتفاظ وزير الخزانة بصلاحية إلغاء أي استثمار أجنبي يُعتبر خطراً على الأمن القومي. ورحبت فيرجن والقطرية وباين كابيتال بالقرار في بيان مشترك، قالت فيه الرئيسة التنفيذية لفيرجن جاين هردليكا إن دعم واحدة من أكبر شركات الطيران في العالم سيمنح الشركة الحجم والخبرة اللازمين للنمو وتعزيز قدرتها التنافسية.

جوهر الصفقة يتجاوز الاستثمار المالي إلى ترتيب تشغيلي مبتكر: بموجب تحالف متكامل حصل على موافقة مبدئية من هيئة المنافسة والمستهلك الأسترالية، ستستأجر فيرجن طائرات القطرية بطواقمها (بنظام التأجير الشامل) لتشغيل 28 خدمة أسبوعية جديدة بين الدوحة وبيرث وبريزبن وسيدني وملبورن اعتباراً من يونيو 2025. عملياً، ستحمل هذه الرحلات أرقام رحلات فيرجن أستراليا لكنها تُشغَّل بالكامل بطائرات وأطقم وضيافة قطرية، ما يمنح الدوحة السعة الإضافية التي حُرمت منها عام 2023 دون الحاجة إلى حقوق جوية ثنائية جديدة.

وهنا مكمن الجدل الذي فجّرته الصفقة. ففي يوليو 2023 رفضت وزيرة النقل كاثرين كينغ طلب القطرية إضافة 21 رحلة أسبوعية إلى سقف الـ28 رحلة المسموح بها، وسط اتهامات للحكومة بحماية كانتاس على حساب المستهلكين الذين كانوا يعانون من أسعار تذاكر قياسية. ويرى محللون، منهم المحرر الاقتصادي في سكاي نيوز روس غرينوود، أن حصة الـ25% ليست سوى وسيلة القطرية «لتأمين السعة التي رُفضت بشكل مثير للجدل»، ومنحها «نفوذاً سياسياً» لزيادة رحلاتها إلى أستراليا عبر استغلال نحو 28 خانة طيران غير مستخدمة حالياً.

انقسمت ردود الفعل بين مؤيد يرى في الصفقة ضخاً للمنافسة في سوق احتكارية وضغطاً نزولياً على الأسعار ودفعة للسياحة تُقدَّر بنحو 3 مليارات دولار على خمس سنوات، ومعارض من المعارضة والنقابات يرى فيها مكافأة لشركة أجنبية على حساب الناقل الوطني وإضعافاً للوظائف الأسترالية. وبينما بدأت أولى الرحلات المشتركة تقلع فعلاً بطواقم قطرية تحت علامة فيرجن، يبقى السؤال معلقاً: هل اشترت الدوحة مجرد حصة في شركة طيران متعثرة خرجت من الإفلاس عام 2020، أم اشترت مفتاح سماء أستراليا؟