في يوليو 2023 وجّهت وزيرة النقل الأسترالية كاثرين كينغ صفعة مدوية للخطوط الجوية القطرية برفض طلبها إضافة 21 رحلة أسبوعية إلى المطارات الأسترالية الرئيسية، ليبقى سقف رحلاتها محصوراً في 28 رحلة أسبوعية إلى سيدني وملبورن وبريزبن وبيرث بموجب اتفاقية الخدمات الجوية الثنائية. القرار الذي اتُخذ في ذروة أزمة أسعار التذاكر التي بلغت ضعف مستويات ما قبل الجائحة، فجّر واحدة من أكبر الفضائح السياسية حول تضارب المصالح في تاريخ الطيران الأسترالي الحديث.
كشفت التحقيقات الصحافية أن الحكومة استشارت شركة كانتاس، الناقل الوطني المهيمن على نحو 61% من السوق المحلية، بشأن طلب منافستها، فعارضت كانتاس الطلب بحجة أنه سيتسبب في خسائر للوظائف الأسترالية. واعترفت الشركة نفسها بأنها لن تتمكن من تلبية الطلب المكبوت على السفر لخمس سنوات على الأقل، بينما كانت تحقق أرباحاً قياسية بلغت 1.7 مليار دولار أسترالي في 2022-2023 بعد تلقيها نحو 2.7 مليار من أموال دافعي الضرائب خلال الجائحة. ووصف نائب زعيمة المعارضة بريدجيت ماكنزي الحكومة بأنها «تدير عملية حماية» لكانتاس، متهمة إياها بإبقاء أسعار السفر «مرتفعة بشكل مصطنع» في خضم أزمة غلاء المعيشة.
زاد الطين بلة أن رئيس كانتاس آنذاك آلان جويس أقرّ بأنه نصح الحكومة برفض الطلب منذ أكتوبر 2022، قبل أن يستقيل في سبتمبر 2023 قبل شهرين من موعده وسط غضب شعبي عارم شمل رشق منزله بالبيض. وشكّلت المعارضة لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ استجوبت كبار تنفيذيي كانتاس حول مزاعم الضغط لحجب حقوق الطيران عن القطرية، قبل أن يرفض المجلس في فبراير 2024 إعادة فتح التحقيق بفارق ضئيل.
أما التبرير الرسمي، فكان مرتبكاً ومتغيراً: تحدثت كينغ عن «المصلحة الوطنية» و«الوظائف الآمنة ذات الأجور الجيدة»، بينما صرّح مساعد وزير الخزانة ستيفن جونز بأن الأسعار الأرخص ستكون «غير مستدامة» للناقل المحلي، قبل أن يتراجع عن تصريحاته. وكشف لاحقاً أن حادثة مطار الدوحة عام 2020، حين أُخضعت مسافرات أستراليات لفحوصات جسدية مهينة، شكّلت «سياقاً» للقرار، إذ وجّهت كينغ رسالة للمتضررات قالت فيها إن الحكومة «لا تدرس منح حقوق جوية إضافية لقطر».
من جهته، لم يفوّت الرئيس التنفيذي للقطرية أكبر الباكر فرصة الهجوم، مذكّراً بأن شركته واصلت تسيير رحلاتها طوال الجائحة بينما علّقت كانتاس جميع رحلاتها باستثناء رحلات الإعادة المدعومة حكومياً. وبينما احتفلت مجموعات المستهلكين وقطاع السياحة بالقرار لاحقاً عبر صفقة فيرجن أستراليا، يبقى رفض 2023 درساً في كيف يمكن لخطاب مكتوب من وزير واحد أن يكلّف المسافرين ملايين الدولارات من المنافسة الضائعة.