برأت هيئة محلفين في لندن عام 2020 ثلاثة من كبار مصرفيي باركليز السابقين من تهم الاحتيال المتعلقة بجمع مليارات الجنيهات من قطر خلال الأزمة المالية عام 2008، في قضية اتهم فيها الادعاء البنك بإخفاء 322 مليون جنيه دفعها للمستثمرين القطريين عبر اتفاقيات استشارية صورية، وهو ما نفاه المتهمون مؤكدين أن الاتفاقيات حقيقية ومعتمدة من أعلى مستويات البنك.

في ذروة الأزمة المالية عام 2008، جمع باركليز رأس مال ضخماً لتفادي إنقاذ حكومي بريطاني بشروط مقيدة. وقدمت قطر القابضة وجهات قطرية مليارات الجنيهات في جولتي تمويل في يونيو وأكتوبر من ذلك العام، لتصبح الدوحة من أكبر المساهمين في البنك. وكان روجر جينكينز، رئيس الاستثمار المصرفي في الشرق الأوسط بالبنك، حلقة الوصل الأساسية مع القطريين حتى لُقب بحارس بوابة العلاقة القطرية.

بعد سنوات من التحقيق، وجه مكتب مكافحة الاحتيال الخطير في 2017 أول اتهامات جنائية في بريطانيا ضد مصرفيين كبار من بنك كبير على خلفية سلوك فترة الأزمة. وادعى المكتب أن اتفاقيات خدمات استشارية بقيمة 322 مليون جنيه مع قطر لم تكن إلا ستاراً لرسوم إضافية تعهد بها البنك مقابل التمويل، وأخفيت عن السوق وبقية المستثمرين. وقال الادعاء إن المتهمين تصرفوا بعدم أمانة للحفاظ على مستقبل البنك ومناصبهم.

أنكر جينكينز وتوماس كالاريس، رئيس إدارة الثروات السابق، وريتشارد بوث، مسؤول المؤسسات المالية السابق، كل التهم. وقال دفاعهم إن الاتفاقيات كانت خدمات حقيقية أقرتها قيادة البنك ومحاموه، ووصف أحد المحامين اتهام موكله بأنه سخيف. واستغرقت المحاكمة في محكمة أولد بيلي خمسة أشهر، بعد محاكمة سابقة لم تكتمل، لتقرر هيئة من سبعة نساء وخمسة رجال البراءة بالإجماع بعد مداولات استمرت ساعات قليلة نسبياً.

شكلت البراءة ضربة قاسية لمكتب مكافحة الاحتيال بعد تحقيق استمر سبع سنوات ونصف. أما الهيئة التنظيمية المالية فقد كانت قد وصفت باركليز عام 2013 بالمتهور لعدم الإفصاح عن الرسوم، لكن تحقيقها المدني توقف أثناء الإجراءات الجنائية، وبعد البراءة أعلن محامي جينكينز في أبريل 2020 أن الهيئة أغلقت تحقيقها في موكله واعتبرت الاستمرار غير عادل بعد كل تلك السنوات.

لم تكن القضية عن قطر وحدها؛ بل عن سؤال بريطاني حساس: إلى أي حد يمكن لمصرفيين تجاوز قواعد الإفصاح لإنقاذ بنك من التأميم؟ وبالنسبة لقطر، أكدت المحاكمة مجدداً حجم دورها المنقذ في 2008، لكنها ربطت اسمها أيضاً بواحدة من أكثر صفقات الإنقاذ المصرفي إثارة للجدل في لندن.

انتهى الملف الجنائي بلا إدانات، لكن درسه التنظيمي بقي: الإفصاح الكامل عن الرسوم الجانبية في الصفقات العملاقة ليس تفصيلاً محاسبياً، بل شرط لثقة السوق. وظل اسم التمويل القطري لباركليز يُستدعى كلما نوقشت صفقات الإنقاذ الخليجية في أوروبا.

وفي الأعوام التالية ظل التمويل القطري لباركليز نموذجاً يُدرَّس في كليات الحقوق والأعمال عند بحث إدارة الأزمات المصرفية، إذ أنقذ البنك من سيطرة الحكومة لكنه كلفه عقداً من التحقيقات وسمعة مثقلة بالأسئلة. أما المستثمرون القطريون أنفسهم فحققوا أرباحاً كبيرة من حصتهم مع تعافي سهم البنك، لتكتمل مفارقة الصفقة: رابح مالياً للطرفين، وخاسر سمعياً لسنوات في نظر الرأي العام البريطاني.