اتهم مكتب مكافحة الاحتيال البريطاني (SFO) ثلاثة من كبار مصرفيي باركليز بتمرير 322 مليون جنيه رسوماً سرية لقطر مقابل تمويل إنقاذ البنك خلال الأزمة المالية عام 2008. وبعد تحقيق ومحاكمة استمرا سبع سنوات برّأت هيئة المحلفين المتهمين الثلاثة — روجر جنكينز وتوم كالاريس وريتشارد بوث — عام 2020 في ضربة موجعة لمكتب الاحتيال.
تعود القضية إلى ذروة الأزمة المالية العالمية، عندما لجأ باركليز إلى جولتي تمويل طارئتين في يونيو وأكتوبر 2008 جمع خلالهما نحو 11 مليار جنيه، استثمرت قطر فيهما 1.9 مليار ثم 2.05 مليار جنيه كمستثمر رئيسي ضمن استراتيجية «مشروع القفص»، ما جنّب البنك خطة الإنقاذ الحكومية البريطانية التي طالت منافسيه. لكن البنك دفع للقطريين أيضاً 322 مليون جنيه بموجب «اتفاقيات خدمات استشارية» اعتبرها الادعاء رسوماً خفية حُجبت عن باقي المستثمرين في نشرات الاكتتاب.
في يونيو 2017 وجّه مكتب مكافحة الاحتيال اتهامات غير مسبوقة في بريطانيا: التآمر لارتكاب الاحتيال وتقديم مساعدة مالية غير قانونية عبر قرض بقيمة 3 مليارات دولار لقطر، وشملت الرئيس التنفيذي السابق جون فارلي وروجر جنكينز وتوم كالاريس وريتشارد بوث. لكن القضية تعثّرت مبكراً: أُسقطت التهم عن البنك نفسه عام 2018 ورفضت المحكمة العليا إعادة فتحها، وبُرّئ فارلي في يونيو 2019 لعدم كفاية الأدلة.
خضع الثلاثة المتبقون لمحاكمة استمرت خمسة أشهر في محكمة «أولد بيلي» بلندن، وبعد مداولات لم تتجاوز خمس ساعات أصدرت هيئة المحلفين في 28 فبراير 2020 حكماً جماعياً بالبراءة من جميع التهم. ووصف محامون الحكم بأنه «ضربة ساحقة» للمكتب الذي أنفق سبع سنوات ونصفاً ونحو 10 ملايين جنيه على التحقيق. وقال جنكينز، الذي وُصف بأنه «حارس البوابة» إلى القطريين، إنه «عاش تحت سحابة» طوال سنوات التحقيق، بينما وصف بوث القضية بأنها «اختراع كامل». ولم تكن قطر نفسها محل تحقيق أو اتهام في أي مرحلة.
طوت البراءة صفحة أول ملاحقة جنائية بريطانية لكبار مصرفيي بنك رئيسي بسبب سلوكهم إبان الأزمة المالية، وأنهت فعلياً جهود محاسبة النخبة المصرفية على قرارات الانهيار العالمي. وظلّت قطر مساهماً رئيسياً في باركليز، بينما خرج المكتب من القضية مثقلاً بالتساؤلات حول جدوى مطارداته الكبرى.
وبعد الحكم، أصدر الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري الأسبق ورئيس جهاز قطر للاستثمار آنذاك بياناً قال فيه إن الأطراف القطرية «احترمت الإجراءات القانونية الإنجليزية» وتوقعت دائماً أن تُظهر إعادة المحاكمة «عدم صحة» الادعاءات. واعتُبرت القضية، التي شملت أول اتهامات جنائية بريطانية لرئيس تنفيذي لبنك كبير، اختباراً فاشلاً لطموحات مكتب مكافحة الاحتيال، الذي خرج من سلسلة قضايا كبرى متعثراً ودون إدانات تُذكر.