في واحدة من أكثر لحظات الإذلال العلني التي تعرّض لها لاعب بحجم ليونيل ميسي، أعلن باريس سان جيرمان في مايو 2023 إيقاف نجمه الأرجنتيني أسبوعين كاملين دون راتب، ومنعه من التدريب واللعب مع الفريق الأول، عقاباً على رحلة غير مرخّصة إلى السعودية تسببت في غيابه عن حصة تدريبية. القرار الذي كشفته صحيفة ليكيب أولاً ثم أكدته مصادر لشبكة ESPN، جاء ليُتوّج انهيار العلاقة بين الطرفين قبل شهر واحد من نهاية عقد اللاعب.
تعود تفاصيل الواقعة إلى 30 أبريل 2023، حين سقط باريس سان جيرمان على أرضه 3-1 أمام لوريان، في ثالث هزيمة للفريق خلال أربع مباريات بالدوري. وبحسب المصادر، أبلغ المدرب كريستوف غالتييه لاعبيه بأن الفوز أو التعادل يعني يومي راحة الاثنين والثلاثاء، بينما تعني الهزيمة الحضور الإلزامي للتدريب صباح الاثنين. وكان ميسي قد استأذن غالتييه والمدير الرياضي لويس كامبوس في السفر إلى السعودية للوفاء بالتزاماته كسفير سياحي للمملكة، فحصل على الضوء الأخضر مشروطاً بعدم الخسارة. لكن بعد السقوط المدوّي، استقل ميسي طائرته إلى الرياض دون أن يعيد طلب الإذن، متغيباً عن التدريب.
لم يتأخر الرد الإداري: إيقاف أسبوعين، خصم الراتب، وغياب عن مباراتي تروا وأجاكسيو، مع عودة محتملة أمام أوكسير في 21 مايو. وزاد من سخونة الأجواء أن ميسي نشر على إنستغرام صورة له في السعودية مع تعليق ترويجي للسياحة هناك، بينما كان فريقه يترنح في سباق اللقب الذي تقلّص فارقه مع مارسيليا إلى خمس نقاط. وأشارت المصادر إلى توتر داخل غرفة الملابس، حيث أبدى بعض اللاعبين استياءهم من الحادثة.
في 5 مايو خرج ميسي عن صمته بمقطع فيديو عبر إنستغرام قدّم فيه اعتذاراً لزملائه والنادي، موضحاً أنه اعتقد فعلاً أن الفريق سيحصل على إجازة كما جرت العادة في الأسابيع السابقة، وأن الرحلة كانت مقررة مسبقاً وأُجلت أكثر من مرة ولم يعد بإمكانه إلغاؤها، مؤكداً أنه «بانتظار ما سيقرره النادي». لكن الاعتذار لم يمنع مئات من مشجعي النادي من التظاهر أمام مقر النادي في باريس للتعبير عن غضبهم من ميسي وزميله نيمار والرئيس ناصر الخليفي.
كانت التداعيات أكبر من مجرد إيقاف: كشفت ليكيب أن النادي قرر عدم تفعيل بند التمديد الاختياري في عقد ميسي، ليرحل بطل العالم مجاناً في الصيف نحو إنتر ميامي الأمريكي، مفضلاً إياه على عرض خيالي من الهلال السعودي قيل إنه بلغ 400 مليون جنيه إسترليني سنوياً. أما غالتييه، فقد تنصّل من القرار في مؤتمر صحافي قائلاً إنه «لا علاقة له» بالإيقاف وأن الإدارة أبلغته به مطلع الأسبوع. وهكذا انتهت حقبة ميسي الباريسية التي بدأت بضجة عالمية عام 2021، بخروج مهين من الباب الخلفي عنوانه رحلة لم تستأذن.