في خطاب نادر وحازم قبيل انطلاق كأس العالم 2022، وجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (Tamim bin Hamad Al Thani) انتقادات لاذعة لمنتقدي بلاده الغربيين، واصفاً ما تتعرض له الدوحة بأنه "حملة غير مسبوقة من الافتراءات" لم يتعرض لها أي بلد مضيف من قبل.
واتهم الأمير المنتقدين الغربيين بشأن ملفات العمال المهاجرين وحقوق المرأة والمثليين بازدواجية المعايير، معتبراً أن كثيراً من الانتقادات لا يستند إلى معلومات صحيحة بل إلى أحكام مسبقة. ودافع عن الإصلاحات التشريعية الواسعة التي أجرتها الدوحة في السنوات السابقة للبطولة، وفي مقدمتها إصلاحات نظام الكفالة وقوانين العمل وتحديد الحد الأدنى للأجور، مؤكداً أن قطر لم تدخر جهداً في تطوير منظومتها الحقوقية.
وقال الأمير إن بلاده تتعرض منذ فوزها بشرف الاستضافة لحملة ممنهجة تجاوزت النقد المشروع إلى الافتراء، مشدداً على أن النقد البناء مرحب به حين يقوم على معلومة صحيحة، أما الحملات المغرضة فلن تثني قطر عن المضي في طريقها. وجاء الخطاب في وقت كانت فيه الضغوط الإعلامية الغربية على الدوحة في ذروتها، مع دعوات مقاطعة وتقارير يومية عن أوضاع العمال.
وعكس الخطاب تحولاً في الاستراتيجية القطرية من الصمت والدفاع التقني إلى المواجهة السياسية المباشرة، إذ اختار الأمير أعلى منبر رسمي للرد على ما اعتبره استهدافاً سياسياً مغلفاً بشعارات حقوقية. ولقي الخطاب ترحيباً واسعاً في الأوساط العربية التي رأت فيه دفاعاً مشروعاً عن السيادة ورفضاً للوصاية الغربية، بينما اعتبره منتقدون في الغرب محاولة للتهرب من المساءلة.
وبعد انتهاء البطولة بنجاح تنظيمي أشاد به كثيرون، اعتُبر خطاب الأمير لحظة مفصلية في معركة السرديات حول المونديال: بين رواية غربية ركزت على الانتهاكات، ورواية قطرية أكدت على الإصلاحات والنجاح التنظيمي. وبقي الخطاب وثيقة سياسية تؤرخ لأكثر الفترات توتراً في العلاقة بين الدوحة والإعلام الغربي، وللحظة التي قررت فيها قطر أن ترد الصاع صاعين.
وجاء الخطاب في وقت كانت فيه الدوحة تتعرض لحملة إعلامية غربية غير مسبوقة، بين تقارير عن أوضاع العمال ودعوات المقاطعة وتحقيقات صحفية يومية. ورأى مراقبون أن اختيار الأمير للرد المباشر عكس نفاد صبر القيادة القطرية من الصمت، وقرارها بمواجهة الحملة سياسياً لا إعلامياً فقط.
وبعد البطولة، استخدمت الدوحة نجاح التنظيم للرد على منتقديها، معتبرة أن الأرقام على الأرض أبلغ من كل التقارير. وبقي خطاب "الحملة غير المسبوقة" وثيقة تؤرخ للحظة المواجهة الكبرى بين قطر والغرب، والتي لم تنته تداعياتها حتى اليوم.
ويرى دبلوماسيون أن الخطاب مثل نقطة تحول في علاقة قطر بالغرب، إذ انتقلت الدوحة من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، متهمة منتقديها بازدواجية المعايير. واستشهد الخطاب بتقارير عن أوضاع العمال في دول غربية نفسها، في محاولة لقلب الطاولة على المنتقدين. أما على الصعيد الداخلي، فقد عزز الخطاب الالتفاف الشعبي حول القيادة، إذ رأى القطريون في كلمات أميرهم دفاعاً عن كرامتهم الوطنية. وبعد البطولة، استخدمت الدوحة الخطاب كوثيقة مرجعية في كل نقاش حول إرث المونديال، مؤكدة أن التاريخ أنصفها وأن الحملة التي تحدث عنها الأمير ذهبت أدراج الرياح.