أثار إلباس أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عباءة البشت التقليدية قبل رفعه كأس العالم في نهائي 2022 جدلاً عالمياً انقسم بين من رآها تكريماً ثقافياً ومن اعتبرها تشويهاً لأيقونة اللحظة الكروية الأهم.

في 18 ديسمبر 2022 وعلى استاد لوسيل، قاد ميسي الأرجنتين للفوز على فرنسا بركلات الترجيح 4-2 بعد تعادل مثير 3-3 سجل فيه هدفين، ليتوج بلقب المونديال الأول في مسيرته ويحسم جدل الأعظم في التاريخ. لكن لحظة التتويج شهدت مفاجأة عندما ألبسه الأمير عباءة سوداء مطرزة بالذهب قبل تسلمه الكأس من رئيس الفيفا.

انقسمت ردود الفعل فوراً، إذ انتقد مقدم هيئة الإذاعة البريطانية غاري لينيكر ما وصفه بالعار في تغطية قميص الأرجنتين الأزرق في لحظة سحرية، وتساءل زميله بابلو زاباليتا عن جدوى الخطوة. بينما دافع الأمين العام للجنة المنظمة حسن الذوادي معتبراً أن البشت لباس المناسبات الرسمية وأن ما حدث كان احتفالاً بميسي وتكريماً له.

البشت عباءة رجالية تقليدية تُلبس في المناسبات الكبرى كالأعراس وحفلات التخرج، وترمز للوجاهة والحكمة ويرتديها الملوك والوجهاء. وكشف صانعها أحمد السالم من سوق واقف أنه سلّم قطعتين للمنظمين دون معرفة لمن ستكونان، ليتفاجأ برؤية علامة متجره على كتفي ميسي، قبل أن تقفز مبيعاته من عشر قطع يومياً إلى 150 في اليوم التالي للنهائي.

وبلغ الجدل ذروته عندما عرض عضو مجلس الشورى العماني أحمد البرواني مليون دولار لشراء العباءة التاريخية وعرضها في متحف، لتتحول قطعة القماش البالغة قيمتها 2200 دولار إلى رمز ثقافي عالمي وأحد أكثر مشاهد المونديال تداولاً. شرح أكاديميون، بينهم الدكتور مصطفى بيغ من جامعة إكستر، أن إلباس البشت تقليد عربي عريق لتكريم الضيوف، يماثل وضع الوشاح أو الميدالية، وأن ارتداءه يعد علامة شرف وقبول ثقافي. وكشف أحمد السالم أن متجر عائلته يجهز البشوت للأسرة الحاكمة القطرية منذ أجيال، وأنه سلّم قطعتين للمنظمين إحداهما بمقاس ميسي والأخرى بمقاس هوغو لوريس تحسباً لأي نتيجة. وفي اليوم التالي للنهائي اصطف العشرات أمام المتجر ومعظمهم أرجنتينيون لشراء نسخ من العباءة الشهيرة، وقفزت المبيعات بشكل غير مسبوق. واحتفت وسائل إعلام عربية باللفتة معتبرة أنها قدمت الثقافة الخليجية للعالم في أبهى صورها، بينما رأى منتقدون غربيون أنها محاولة لسرقة الأضواء من لحظة أرجنتينية خالصة. وبغض النظر عن التقييم، دخلت صورة ميسي بالبشت التاريخ كأيقونة بصرية للمونديال الأول في العالم العربي.