تُعد قصة رجل الأعمال الإماراتي حسين سجواني، رئيس شركة داماك العقارية، واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في عالم الأعمال العربي، لما شهدته من تقلبات دراماتيكية بين قاعات المحاكم وقمم المال العالمية.
ففي عام 2011، أصدرت محكمة مصرية حكماً بسجن سجواني خمس سنوات وتغريمه مع وزير السياحة الأسبق محمد زهير جرانة مبلغ 632 مليون جنيه مصري، على خلفية قضية شراء داماك 30 مليون متر مربع من الأراضي على ساحل البحر الأحمر عام 2006. واتُهم جرانة بإساءة استخدام أموال عامة بقيمة 51 مليون دولار، فيما قالت المحكمة إن الأرض ستُصادر لصالح الدولة، وأصدر الإنتربول مذكرة توقيف بحق سجواني.
وردّت داماك بإعلان رفع دعوى تحكيم ضد مصر أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، معتبرة أن المحاكمة «ذات دوافع سياسية» ونتيجة «حملة اضطهاد ضد أي رجل أعمال تعامل مع حكومة مبارك السابقة»، ومتهمة القاهرة بانتهاك اتفاقية الاستثمار الثنائية بين الإمارات ومصر لعام 1997.
اللافت أن سجواني نفسه كان قد تحدث في حوار صحفي قديم عن الشائعات التي لاحقته منذ بداياته، نافياً أن تكون له جذور إيرانية ومؤكداً أنه مواطن إماراتي، ومعتبراً أن الشائعات حول مصادر أمواله تطال أي رجل أعمال عصامي لا ينتمي لعائلة كبيرة قريبة من الحكم.
وبعد سنوات من الأزمة المصرية، عاد سجواني إلى الواجهة العالمية من بوابة علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ لعبت داماك دوراً مباشراً في مساعدة منظمة ترامب على بناء ملعب غولف من 18 حفرة في دبي افتُتح عام 2017، في صفقة أُعلنت أول مرة عام 2013. وفي يناير 2026، ظهر سجواني في منتدى دافوس حيث وجه له ترامب تحية علنية خلال كلمته، وردّ سجواني بنشر المقطع مع تعليق يشيد فيه بالرئيس الأمريكي. كما أعلن عن استثمار ضخم بـ20 مليار دولار في قطاع مراكز البيانات، في نقلة لافتة من العقارات إلى البنية التحتية الرقمية. وتبقى قصة سجواني مثالاً على كيف يمكن لرجل أعمال أن يعبر من حكم بالسجن في دولة إلى شراكة مع رئيس أمريكي في أقل من عقد ونصف.
وتُوجت هذه العلاقة المثيرة للجدل بظهور سجواني في منتدى دافوس في يناير 2026، حيث وجه له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحية علنية خلال كلمته أمام قادة الأعمال العالميين، ليرد سجواني بنشر المقطع على منصة إكس مع تعليق يشيد فيه بالرئيس الأمريكي ويعرب عن سروره بالمشاركة في لقاء الرؤساء التنفيذيين. وتمتد علاقة داماك بمنظمة ترامب إلى ما بعد ولاية ترامب الأولى، إذ لعبت مجموعة التطوير العقاري دوراً مباشراً في مساعدة المنظمة على بناء ملعب غولف من 18 حفرة في دبي افتُتح عام 2017، في صفقة أُعلنت أول مرة عام 2013. وفي مقابلة مع CNN بالعربية على هامش القمة العالمية للحكومات 2025 في دبي، تحدث سجواني عن استثمار ضخم بقيمة 20 مليار دولار في قطاع مراكز البيانات، موضحاً أسباب نقلته من القطاع العقاري إلى البنية التحتية الرقمية. وهكذا تحول الرجل الذي واجه حكماً بالسجن ومذكرة إنتربول إلى شريك معلن لرئيس الولايات المتحدة — قصة لا تحدث إلا في عالم المال الخليجي.