في مايو 2011 قضت محكمة مصرية غيابياً بسجن رئيس مجلس إدارة شركة داماك العقارية في دبي، الملياردير حسين سجواني، خمس سنوات في قضية شراء أرض سياحية ضخمة على ساحل البحر الأحمر، في حكم رفضته الشركة ووصفته بأنه ذو دوافع سياسية.
وتعود القضية إلى صفقة عام 2006 اشترت بموجبها داماك نحو 30 مليون متر مربع في منطقة خليج الجمشة قرب الغردقة من وزارة السياحة المصرية في عهد الوزير زهير جرانة، بهدف إقامة مشروع سياحي ضخم. وبعد سقوط نظام الرئيس حسني مبارك عام 2011، فُتحت ملفات بيع أراضي الدولة بأسعار اعتبرها الادعاء أقل بكثير من قيمتها الحقيقية، واتُهم الوزير بإهدار المال العام.
وصدر الحكم على سجواني غيابياً مع غرامات مالية كبيرة وأمر بإعادة الأرض إلى الدولة، كما صدرت مذكرة لملاحقته عبر الإنتربول، في وقت حوكم فيه الوزير السابق ورجل أعمال آخر في القضية نفسها. وتحولت القضية إلى عنوان رئيسي في الصحافة الاقتصادية العربية والعالمية بوصفها مثالاً على مخاطر الاستثمار العقاري العابر للحدود بعد التغيرات السياسية.
وردت داماك ببيان حاد أكدت فيه أن جميع مشترياتها في مصر تمت وفق القوانين واللوائح الحكومية السارية وقت التعاقد، ونفت أي مخالفة من رئيسها، معتبرة أنه أُدين بالارتباط فقط لمجرد تعامله مع الحكومة السابقة. وأعلنت الشركة لجوءها إلى التحكيم الدولي أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن، استناداً إلى معاهدة الاستثمار الثنائية بين الإمارات ومصر الموقعة عام 1997.
ورأى محامو الشركة أن الملاحقة والحكم والإجراءات اللاحقة شكلت خرقاً للمعاهدة وألحقت أضراراً كبيرة باستثمارات داماك في مصر والمنطقة، إذ كانت للشركة إلى جانب مشروع الجمشة أربعة مشاريع عقارية كبرى في القاهرة الكبرى. في المقابل، رأى مؤيدو المحاكمات في مصر أنها جزء من محاسبة ضرورية على صفقات أراضٍ عامة أُبرمت بلا مناقصات تنافسية شفافة.
وفي عام 2013 أعلنت الحكومة المصرية تسوية النزاعات مع داماك، بما فيها قضية أرض البحر الأحمر والمشاريع السكنية قرب القاهرة، على أن تسحب الشركة دعوى التحكيم الدولي وتعود ملكية الأرض إلى الدولة. وقدمت التسوية باعتبارها خطوة لطمأنة المستثمرين الأجانب وتجنيب مصر مخاطر التحكيم الدولي وتكاليفه.
وبقيت قضية سجواني درساً مبكراً وقاسياً لأباطرة العقار الخليجيين في الأسواق الناشئة: فالصفقة التي تُبرم بمباركة حكومة ما قد تتحول بعد تغييرها إلى ملف فساد كامل. أما داماك نفسها فقد واصلت توسعها من دبي إلى العالم، بينما ظل اسم مؤسسها مرتبطاً في الذاكرة بتلك المحاكمة الغيابية التي انتهت بتسوية لا بإدانة نهائية منفذة.
كما تعكس القضية حساسية ملف أراضي البحر الأحمر تحديداً في مصر، إذ تحولت صفقات الأراضي السياحية الكبرى بعد عام 2011 إلى رمز للجدل حول ثروات الدولة ومن استفاد منها وبأي ثمن. ولذلك لم تكن محاكمة سجواني وحدها هي القصة، بل كانت جزءاً من موجة محاكمات وتسويات شملت وزراء ورجال أعمال مصريين وخليجيين، وانتهت في معظمها بتسويات مالية وإعادة أراض إلى الدولة بدلاً من تنفيذ أحكام طويلة بالسجن. وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين، أصبحت تلك السنوات مرجعاً دائماً عند تقييم المخاطر السياسية، إذ صار السؤال الأول قبل أي صفقة كبرى هو مدى صمودها إذا تغير النظام أو تغيرت الحكومة التي أبرمتها.