كشف المستثمر فهد الأحمدي عن واقعة وصفها بالمتناقضة في مشروع «برج 108» التابع لشركة داماك العقارية في دبي، إذ بيعت الوحدات للمشترين على أنها شقق فندقية فاخرة، بينما صنّفتها رخصة دائرة الأملاك كشقق سكنية متواضعة. ووصف الأحمدي تجربته الاستثمارية مع الشركة بأنها «أسوأ قرار اتخذته في حياتي»، محذرًا من مخاطر الاستثمار العقاري في دبي في ظل ما اعتبره ضعف الموقف القانوني للمستثمرين الأجانب أمام المحاكم المحلية في قضايا المطورين.

وأوضح الأحمدي أن التناقض بين ما تم تسويقه للمشترين وما ورد في الوثائق الرسمية كان واضحًا، إذ رُوّج للوحدات كمنتج فندقي فاخر يدر عوائد استثمارية مرتفعة، بينما أظهرت الرخصة الرسمية تصنيفًا مختلفًا تمامًا. وأشار إلى أن العديد من المستثمرين الأجانب وجدوا أنفسهم في موقف ضعيف أمام المحاكم المحلية رغم وضوح التناقض القانوني، معتبرًا أن ذلك يكشف تحديات بنيوية يواجهها الفرد عند محاولة استرداد حقوقه من كيانات عقارية تتمتع بنفوذ واسع.

ولم تقتصر انتقادات الأحمدي على واقعة «برج 108» وحدها، بل امتدت إلى ممارسات أوسع في السوق العقاري بدبي، من بينها بيع العقارات بتصنيفات تجارية وفندقية مخالفة للواقع السكني في التراخيص، وصعوبة كسب القضايا ضد المطورين الكبار رغم وجود أدلة على المخالفات، إضافة إلى إلغاء مشاريع عقارية دون إعادة الأموال المدفوعة للمستثمرين في مواعيدها. ودعا المستثمرين إلى التحقق من سجلات القضايا والتراخيص الرسمية قبل الدخول في أي التزام مالي طويل الأمد.

وأثارت تصريحات الأحمدي، التي نشرتها صحيفة المرصد السعودية مطلع عام 2026، تفاعلًا واسعًا بين المستثمرين الخليجيين المهتمين بالسوق العقاري في دبي، إذ أعادت إلى الواجهة النقاش حول الفجوة بين الوعود التسويقية للمطورين والواقع القانوني للوحدات المباعة. ويرى مراقبون أن هذه القضية تسلط الضوء على أهمية التدقيق القانوني المسبق في العقود والتراخيص قبل الشراء، خاصة للمستثمرين الأجانب.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من شركة داماك على الاتهامات الواردة في تصريحات الأحمدي. ويبقى ملف حماية المستثمرين في السوق العقاري بدبي محل نقاش مستمر، بين من يرى أن المنظومة التنظيمية في الإمارة متطورة وكافية، ومن يرى أن التطبيق العملي ما يزال يميل لصالح المطورين الكبار على حساب صغار المستثمرين.

وينصح خبراء الاستثمار العقاري الراغبين في دخول السوق الإماراتية بضرورة التدقيق المسبق في التراخيص الرسمية للوحدات عبر دائرة الأراضي والأملاك، ومراجعة سجلات القضايا المرتبطة بالمطور قبل توقيع أي عقد. كما يدعو بعض المتضررين إلى الاستعانة بالقنوات الدبلوماسية والقنصلية للتحقق من خلفية المطورين، خاصة في ظل تعدد الشكاوى المرتبطة بقطاع التطوير العقاري. وتشمل أبرز المشكلات التي رصدها المتضررون بيع الوحدات بتصنيفات مخالفة للتراخيص، وصعوبة التقاضي ضد المطورين الكبار، وإلغاء المشاريع دون رد الأموال في مواعيدها. ويرى مراقبون أن قضية الأحمدي، رغم أنها تعكس تجربة شخصية، تفتح نقاشًا أوسع حول توازن القوى في السوق العقاري بدبي، بين جاذبية العوائد المرتفعة التي تروج لها الحملات التسويقية، والواقع القانوني الذي قد يفاجئ المستثمرين الأجانب عند أول نزاع.