في واحدة من أبرز قضايا الاحتيال المالي في منطقة الخليج، أيدت الهيئة القانونية للأسواق المالية الإجراءات التي اتخذتها سلطة دبي للخدمات المالية ضد مؤسس مجموعة أبراج، عارف نقفي، بما فيها الغرامة القياسية البالغة 135 مليون دولار أمريكي، وهي أكبر غرامة تفرضها السلطة على فرد في تاريخها.
وقضت الهيئة بأن نقفي «كان متورطاً بشكل مركزي في مسار مستمر من أنشطة الخدمات المالية غير المصرح بها والسلوك المضلل والخادع»، معتبرة أن مبلغ الغرامة «مرتفع بشكل غير اعتيادي، لكن المكافأة التي حصل عليها كانت مرتفعة وسط سلوك خطير للغاية تسبب في ضرر غير مسبوق لمجتمع مركز دبي المالي العالمي بأكمله».
وقال إيان جونستون، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، إن نقفي «كان وجهاً لأكبر شركة أسهم خاصة في المنطقة ووجهاً للاستثمار المؤثر، وكان في موقع ثقة ونفوذ اعتمد عليه المستثمرون لضمان إدارة شؤون مجموعة أبراج بفعالية ومسؤولية. وبينما كان يدعو إلى الشفافية والمسؤولية، فإنه لم يطبق هذه المبادئ عملياً».
تعود جذور القضية إلى سبتمبر 2017، حين تلقى مستثمرون في محفظة الرعاية الطبية التابعة لأبراج رسالة إلكترونية من شخص مجهول تحذرهم من الاستثمار مع الشركة. وكان أندرو فارنوم، المسؤول عن إدارة استثمار مؤسسة بيل وميليندا غيتس البالغ 100 مليون دولار، قد لاحظ أن أموال المؤسسة لم تُستثمر بعد رغم طلبات أبراج المتكررة لتحويل باقي المبلغ.
وخلصت التحقيقات في يونيو 2018 إلى أن أبراج، التي أسسها رجل الأعمال الباكستاني في دبي عام 2002 وكانت تدير أصولاً بقيمة 14 مليار دولار، اختلست أموال المستثمرين واستخدمتها لتغطية نفقات الشركة، مخالفة القوانين التي تفرض فصل أموال المستثمرين عن أموال الشركة. وتدخل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في التحقيقات، واعتُقل نقفي في بريطانيا لاحقاً على خلفية القضية.
ويرى مراقبون أن قضية أبراج، التي كشفتها تحقيقات صحيفة وول ستريت جورنال، شكّلت نقطة تحول في الرقابة المالية بدبي، وأعادت تسليط الضوء على أهمية العناية الواجبة قبل الاستثمار في صناديق الاستثمار الخاصة، وعززت مطالب فصل الأصول والتقارير المالية الدورية في المنطقة.
وتُقدم قضية أبراج دروساً قاسية للمستثمرين في الخليج والمنطقة، في مقدمتها أهمية العناية الواجبة قبل الاستثمار في صناديق الاستثمار الخاصة: التحقق من فصل أصول العملاء عن أموال الشركة، وطلب تقارير مالية دورية مستقلة، والاستفسار الفوري عن أي تأخير غير مبرر في استثمار الأموال. وقد دفعت القضية جهات رقابية في المنطقة، من بينها هيئة السوق المالية السعودية، إلى تعزيز الرقابة على صناديق الاستثمار بعد انهيار المجموعة. ويرى خبراء أن المفارقة الأكثر إيلاماً في القصة تكمن في أن نقفي كان يُقدَّم عالمياً كوجه للاستثمار المؤثر والمسؤول، ويحاضر عن الشفافية في المنتدى الاقتصادي العالمي، بينما كانت ممارسات شركته في الخفاء تناقض كل ما كان يدعو إليه علناً — وهو ما جعل سلطة دبي للخدمات المالية تصف سلوكه بأنه تسبب في «ضرر غير مسبوق» لمجتمع مركز دبي المالي العالمي.