في عام 2018 انهارت مجموعة أبراج كابيتال التي أسسها عارف نقفي في دبي، بعد اتهامات بإساءة استخدام أموال المستثمرين واختلاس مئات الملايين من الدولارات، لتتحول من قصة نجاح عالمية إلى واحدة من أكبر الفضائح المالية في المنطقة.

تأسست المجموعة في دبي عام 2002 على يد رجل الأعمال الباكستاني الأصل عارف نقفي، وخلال 16 عاماً تحولت إلى واحدة من أكثر المستثمرين تأثيراً في الأسواق الناشئة، وأكبر شركة أسهم خاصة في الشرق الأوسط، بإدارة أصول بلغت نحو 13.6 مليار دولار و300 موظف.

وبدأت الأزمة في فبراير 2018 عندما اتهمت مجموعة من المستثمرين، من بينهم مؤسسة بيل وميليندا غيتس ومؤسسة التمويل الدولية، المجموعة بإساءة استخدام أموالهم في صندوق للرعاية الصحية، بينما نفت «أبراج» حينها إساءة استخدام الأموال. لكن الانهيار كان سريعاً ومدمراً: ففي غضون أربعة أشهر فقط تهاوت المجموعة بالكامل، وأصبحت مدينة للدائنين بأكثر من مليار دولار.

وكشفت وكالة بلومبرغ لاحقاً، نقلاً عن وثائق قدمها المصفون إلى محكمة أمريكية، أن عملية الاختلاس المتهم بها نقفي قُدرت بنحو 385 مليون دولار، بعدما كان التقدير الأولي 250 مليون دولار، إذ استولى على هذه الأموال بين عامي 2009 و2018 عبر أكثر من 3700 صفقة لاستخداماته الخاصة.

وفي سبتمبر 2019 قضت محكمة إماراتية بسجن مؤسس المجموعة غيابياً ثلاث سنوات، كما فرضت سلطة دبي للخدمات المالية غرامة قياسية على المجموعة في يوليو من العام نفسه بقيمة 315 مليون دولار لخداع المستثمرين واختلاس أموالهم. ويواجه نقفي، وهو واحد من ستة مسؤولين تنفيذيين سابقين، اتهامات أمريكية بالاحتيال والابتزاز قد تصل عقوبتها إلى 30 عاماً في السجن، بينما يصر محاموه على براءته التامة.

وأعاد انهيار أبراج النقاش حول الرقابة المالية في دبي، وحول مخاطر صناديق الأسهم الخاصة العابرة للحدود، وأصبحت القضية مرجعاً يُستحضر كلما ظهرت فضيحة استثمارية جديدة في الإمارة، كان آخرها قضية مجموعة «إيه آي إكس».

ولا يزال المصفون يعملون على تتبع المعاملات لاسترداد الأموال لصالح المستثمرين والدائنين، في واحدة من أطول وأعقد عمليات التصفية المالية في تاريخ المنطقة.