أصبح الحكم بتغريم عارف نقفي، المؤسس والرئيس التنفيذي الأسبق لمجموعة «أبراج» للاستثمار الخاص، مبلغ 135.57 مليون دولار نهائياً، بعدما أيدت الهيئة القانونية للأسواق المالية في دبي القرار الصادر عن سلطة دبي للخدمات المالية، ورفضت طلب الإحالة المقدم من نقفي.

واستندت الغرامة إلى ثبوت تورط نقفي عن دراية في عملية تضليل وخداع المستثمرين حول إساءة استخدام أموالهم من قبل شركة «أبراج» لإدارة الاستثمار، حيث قام بشكل شخصي باقتراح وتخطيط والموافقة على وتنفيذ الأفعال التي أدت إلى تضليل المستثمرين. ومن أبرز ما ورد في إشعار القرار: إصداره تعليمات باستخدام أموال المستثمرين لتمويل رأس المال العامل للمجموعة، ومنحه الأولوية في توزيع العائدات للمستثمرين الأكثر احتمالاً لإثارة الضجة وحجبها عن الآخرين، ولعبه دوراً أساسياً في التستر على عجز بقيمة 400 مليون دولار في صندوقين عبر الاقتراض المؤقت لإصدار تأكيدات مضللة للمدققين، وموافقته على تغيير السنة المالية لأحد الصناديق لتفادي الإفصاح عن عجز بقيمة 201 مليون دولار.

وبدأت أزمة «أبراج»، التي تأسست في دبي عام 2002 وأصبحت أكبر شركة أسهم خاصة في الشرق الأوسط بأصول مدارة قُدرت بنحو 14 مليار دولار، في الظهور عام 2018 عندما اتهم مستثمرون، من بينهم مؤسسة بيل وميليندا غيتس ومؤسسة التمويل الدولية، المجموعة بإساءة استخدام أموالهم في صندوق للرعاية الصحية. وانهارت المجموعة خلال أربعة أشهر فقط، في واحدة من أسرع الانهيارات في تاريخ الاستثمار الخاص.

وكانت محكمة إماراتية قد قضت في 2019 بسجن نقفي غيابياً ثلاث سنوات، وفرضت سلطة دبي للخدمات المالية غرامة بنحو 300 مليون دولار على شركة «أبراج» لإدارة الاستثمار. كما قدّر المصفون المكلفون بالإشراف على إعسار المجموعة حجم الاختلاس المنسوب لنقفي بنحو 385 مليون دولار عبر أكثر من 3700 صفقة بين 2009 و2018.

ويُنظر إلى قضية «أبراج» على أنها نقطة تحول في الرقابة المالية بدبي، إذ دفعت السلطات إلى تشديد القواعد وفرض بعض من أكبر الغرامات في تاريخ المركز المالي، فيما يبقى نقفي، الذي مُنع من مزاولة أي وظيفة في مركز دبي المالي العالمي، رمزاً لأكبر فضيحة حوكمة شركات شهدتها المنطقة.