عاد الملياردير بافيل دوروف، مؤسس تيليغرام المقيم في دبي، إلى الإمارة في مارس 2025 بعد أشهر من التحقيق القضائي الفرنسي بتهم تسهيل أنشطة إجرامية عبر المنصة، فيما تلاحقه مذكرة روسية جديدة بتهمة تسهيل الإرهاب.
وبدأت الملحمة في 24 أغسطس 2024 عندما اعتُقل دوروف (40 عاماً) في مطار لوبورجيه خارج باريس فور نزوله من طائرته الخاصة، واحتُجز أربعة أيام قبل أن توجه له المحكمة الجنائية في باريس تهماً أولية تشمل التواطؤ في تسهيل الاحتيال المنظم والاتجار بالمخدرات وتوزيع مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر المنصة، إضافة إلى رفض التعاون مع المحققين. ودفع كفالة 5 ملايين يورو والتزم بالحضور لمركز الشرطة مرتين أسبوعياً مع منعه من مغادرة فرنسا.
وقال دوروف في منشور على قناته: "كما سمعتم، عدت إلى دبي بعد أشهر في فرنسا بسبب تحقيق يتعلق بنشاط مجرمين على تيليغرام.. الإجراءات مستمرة لكن شعور العودة إلى الوطن رائع"، شاكراً قضاة التحقيق على السماح له بالمغادرة. ويحمل دوروف جنسيات الإمارات وفرنسا وروسيا وسانت كيتس ونيفيس، وينفي جميع التهم مؤكداً أن تيليغرام "تجاوز التزاماته القانونية" في الاعتدال والتعاون.
وكانت القضية قد دفعت تيليغرام، الذي يستخدمه نحو 950 مليون شخص، إلى تغيير جذري في سياساته، إذ أتاح الإبلاغ عن المحادثات الخاصة للمشرفين بعدما كان يرفض ذلك، وأزال ملايين المجموعات والقنوات. ووصف خبراء التطبيق بأنه "الدارك ويب في جيبك" نظراً لاستخدامه من قبل المجرمين.
ولم تنته متاعب دوروف بعودته إلى دبي؛ إذ أصدرت روسيا عام 2026 مذكرة تتهمه بتسهيل الإرهاب، في تصعيد جديد لرجل غادر روسيا عام 2014 بعد رفضه إغلاق مجموعات المعارضة على منصة "فكونتاكتي" التي أسسها وباع حصته فيها تحت الضغط. ويبقى احتمال تسليمه مستبعداً نظراً للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الوثيقة بين دبي وموسكو، ولما قد يعنيه تسليم ملياردير تكنولوجي بارز من سمعة الإمارة كمركز عالمي للأعمال.
وكان دوروف قد أسس تيليغرام عام 2013 وغادر روسيا بعدها بعام إثر رفضه إغلاق مجموعات المعارضة على منصة "فكونتاكتي" التي أسسها، وباع حصته فيها تحت الضغط، لتبدأ رحلة تنقله بين الدول بحثاً عن ملاذ آمن انتهت به إلى دبي التي يحمل جنسيتها اليوم.