ربط تحقيق استقصائي لصحيفة «الغارديان» بين برنامج التجسس «رافن» التابع لشركة دارك ماتر المفككة، وشركة G42 التي انتقلت إليها شخصيات وقدرات من تلك البيئة. ويربط التحقيق البنية السابقة للتجسس الإلكتروني بالبنية التكنولوجية الحالية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، في ملف يثير تساؤلات حول حدود تقنيات المراقبة الإماراتية واستمرارية إرثها.

وتعود جذور القصة إلى برنامج «رافن»، وهو فريق قرصنة سري ضم أكثر من عشرة من عملاء الاستخبارات الأمريكية السابقين، جُنّدوا لمساعدة الإمارات في مراقبة حكومات أجنبية ونشطاء حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين. ووفق تحقيق سابق لوكالة رويترز عام 2019، استخدم الفريق أداة تجسس تُدعى «كارما» استغلت ثغرة في نظام «آي ميسج» لاختراق هواتف آيفون المستهدفين دون أي تفاعل منهم، مكتفيًا بإرسال رسالة نصية لبدء الاختراق.

وفي عام 2016، نُقلت إدارة البرنامج إلى شركة دارك ماتر الإماراتية للأمن السيبراني، وسرعان ما عبرت المهمة ما وصفه المشاركون الأمريكيون «خطًا أحمر»، عندما طُلب منهم استهداف أمريكيين بالمراقبة، في مخالفة للقانون الأمريكي. وأدت الفضيحة لاحقًا إلى تغريم ثلاثة ضباط سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكية هم مارك باير ورايان آدامز ودانيال جيريك من قبل وزارة العدل الأمريكية، كما رفعت الناشطة السعودية لجين الهذلول دعوى قضائية ضد دارك ماتر والضباط الثلاثة بتهمة اختراق هاتفها.

وبحسب تحقيق «الغارديان»، فإن تفكك دارك ماتر لم يعنِ اختفاء قدراتها، إذ انتقلت شخصيات وخبرات من تلك البيئة إلى شركة G42، عملاق الذكاء الاصطناعي الإماراتي الذي يرأسه طحنون بن زايد. ويثير هذا الانتقال تساؤلات حول مدى استمرارية ثقافة المراقبة وأدواتها داخل البنية التكنولوجية الجديدة التي تقود طموحات أبوظبي في الذكاء الاصطناعي.

ولم تعلق G42 رسميًا على ما ورد في التحقيق بشأن هذا الارتباط. ويأتي الملف في وقت تتعرض فيه الشركة لتدقيق أمريكي مشدد حول ضمانات عدم تسرب التقنيات المتقدمة، ما يجعل أي صلة بتاريخ التجسس الإلكتروني عاملًا إضافيًا في حسابات واشنطن تجاه الشراكة التكنولوجية مع أبوظبي.

ولم تكن فضيحة «رافن» ودارك ماتر بلا تداعيات دولية، إذ رفضت مؤسسة موزيلا عام 2019 طلب دارك ماتر اعتمادها كجهة موثوقة لمنح شهادات الأمان في متصفح فايرفوكس، بعدما خلصت مراجعاتها إلى أن الشركة غير جديرة بالثقة وقادرة على إساءة استخدام تلك الصلاحيات. وفي العام نفسه، حظرت غوغل المواقع المعتمدة من دارك ماتر، معلنة أن جميع المواقع التي تصدق عليها الشركة ستُصنف كغير آمنة على متصفح كروم ونظام أندرويد. كما أدى الكشف عن البرنامج إلى جدل واسع في الولايات المتحدة حول ظاهرة «المرتزقة السيبرانيين» من ضباط الاستخبارات السابقين الذين يوظفون خبراتهم لصالح أجهزة استخبارات أجنبية. ويرى خبراء أن إرث دارك ماتر ما يزال يلقي بظلاله على سمعة الإمارات في المجال السيبراني، وأن أي ارتباط بين تلك الحقبة وشركات الذكاء الاصطناعي الحالية سيظل محل تدقيق دقيق من الشركاء الغربيين.