تجري شركة G42 الإماراتية محادثات استكشافية لبيع حصة أغلبية لشركات أمريكية أو تأسيس كيان جديد داخل الولايات المتحدة، لتأمين الوصول طويل الأجل إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل انتهاء الاستثناء الحالي في أبريل 2027. وتخضع الشركة لإشراف طحنون بن زايد، وتشارك مايكروسوفت وسيلفر ليك ومبادلة في هيكل ملكيتها الحالي.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ في سبتمبر 2026 عن مصادر مطلعة، فإن الخيارين المطروحين على الطاولة هما إدخال شركة أمريكية كمساهم أغلبية، أو إنشاء كيان جديد بالكامل داخل الولايات المتحدة. ولم يُتخذ أي قرار نهائي بعد، وما تزال المناقشات في مراحلها الأولية، مع تأكيد الشركة أنها لا تعلق على المناقشات السرية أو تقارير الصفقات المحتملة.
وتعود خلفية هذه الخطوة إلى قاعدة أصدرها مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية في يوليو 2026، منحت بموجبها G42 وCore42 وضع «مستخدم نهائي معتمد» يتيح لهما شراء رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة دون ترخيص أمريكي، لكن هذا الاستثناء ينتهي تلقائيًا في 6 أبريل 2027 ما لم يصدر إشعار جديد. وبعد هذا التاريخ، سيتعين على الشركتين إما التحول إلى شركات أمريكية أو التقدم بطلبات ترخيص للحفاظ على وضعهما المعتمد.
وكانت وزارة التجارة قد أجازت في نوفمبر 2025 تصدير ما يعادل 35 ألف شريحة من رقائق «بلاكويل» من إنفيديا إلى G42 في الإمارات، مع اشتراطات أمنية والتزامات بالإبلاغ. وتعمل الشركة حاليًا على بناء مجمع للذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاواط في أبوظبي بالشراكة مع الولايات المتحدة، باستخدام أشباه موصلات تزودها إنفيديا.
وتضم قائمة المستثمرين الحاليين في G42 أسماء أمريكية بارزة، إذ استثمرت مايكروسوفت 1.5 مليار دولار في الشركة عام 2024 مقابل حصة أقلية ومقعد في مجلس الإدارة، بينما التزمت سيلفر ليك بنحو 800 مليون دولار منذ 2021، إلى جانب صندوق مبادلة للاستثمار. ويرى مراقبون أن بيع السيطرة لمستثمر أمريكي سيكون تحولًا جذريًا لشركة بُنيت لتكون ذراع أبوظبي الرئيسية في الذكاء الاصطناعي، لكنه قد يكون الثمن الضروري لضمان تدفق الرقائق التي تُعد اليوم «تصريحًا سياسيًا» بقدر ما هي سلعة تقنية.
وتأتي هذه التحركات في وقت عمّقت فيه الإمارات علاقاتها التكنولوجية مع الولايات المتحدة، إذ أشار مسؤول إماراتي رفيع إلى أن الدولة ما تزال متقدمة على الجدول الزمني في تعهدها باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة، رغم الصراعات الإقليمية الجارية. وتبني G42 حاليًا مجمعًا للذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاواط في أبوظبي بالشراكة مع الولايات المتحدة، باستخدام أشباه موصلات تزودها إنفيديا، في مشروع يُعد حجر الزاوية في طموحات أبوظبي التكنولوجية. ويرى مراقبون أن معركة الرقائق لم تعد مجرد قضية إمداد، بل تحولت إلى «تصريح سياسي» يحدد من يملك حق بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة. وبينما تسعى G42 للحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية، فإن ثمن البقاء في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي قد يكون التخلي عن جزء من سيادتها على الشركة لصالح شريك أمريكي.