كشف تحقيق لصحيفة «الغارديان» عن تركز هائل للثروة والنفوذ الاقتصادي في دائرة مرتبطة بطحنون بن زايد، إذ أصبحت مجموعة رويال غروب أداة الاستثمار الرئيسية لمصالح عائلته، بأصول تقدر بنحو 300 مليار دولار. ويشير التحقيق إلى أن الحدود بين ثروة طحنون الشخصية وثروة الأسرة الحاكمة والأصول الحكومية أصبحت غير واضحة، في واحدة من أعمق عمليات التدقيق الصحفي في البنية الاقتصادية لأبوظبي.
وبحسب التحقيق، أسس طحنون بن زايد مجموعة رويال غروب في أواخر التسعينيات لتكون الوعاء الاستثماري الرئيسي لمصالح عائلته التجارية المتنوعة. وبعد وفاة الشيخ زايد عام 2004، تعززت مكانته كأبرز رجل مال في الإمارات، ليدير اليوم أكبر صندوق سيادي في الدولة، وأكبر بنوكها وهو بنك أبوظبي الأول، إضافة إلى «ألتيرا» أكبر صندوق استثمار مناخي في العالم. وتُقدّر الإمبراطورية الاقتصادية الخاضعة لإشرافه بنحو 1.5 تريليون دولار، بما يعادل الناتج الاقتصادي الكامل لدول مثل إندونيسيا أو تركيا.
ويمتد نفوذ المجموعة إلى خارج الإمارات، إذ يشرف طحنون في بريطانيا وحدها على مقدمي خدمات صحية وشركات عقارية كبرى، ويسيطر على استثمارات في مرافق عامة مثل شركة «تيمز ووتر» للمياه. كما برز اسمه بقوة في السنوات الأخيرة كمهندس لطموحات أبوظبي في مجال الذكاء الاصطناعي، عبر شركات مثل G42 التي يرأس مجلس إدارتها.
غير أن التحقيق ينقل عن أصوات إماراتية تحفظات على هذا التركز، إذ تقول عالمة الاجتماع الإماراتية ميرا الحسين إن كثيرًا من التجار في الإمارات يشكون «بصمت» من أن طحنون يزاحمهم في السوق، مشيرة إلى أن الصناديق السيادية وأدواته الاستثمارية تهيمن على قطاعات مثل الرعاية الصحية بحيث «لا يستطيع القطاع الخاص المنافسة». وتصف الحسين التصور السائد بأن «الدولة سفينة، وإذا بدأت بالغرق فستقفز العائلة الحاكمة منها حاملة معها كل صناديق الثروة والاستثمارات».
ويخلص التحقيق إلى أن التمييز بين الثروة الشخصية لطحنون وثروة أسرة آل نهيان الأوسع والأصول الجماعية المملوكة نظريًا لمواطني الإمارات بات أمرًا عسيرًا، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول الحوكمة والشفافية في واحدة من أكبر تجمعات الثروة السيادية في العالم.
وتكشف التفاصيل الواردة في التحقيق عن آلية إدارة هذه الإمبراطورية، إذ تُدار العمليات اليومية لمجموعة رويال غروب من مبنى أزرق متواضع في أبوظبي يطل على حديقة خليفة، عبر شخصية محورية هي صوفيا عبداللطيف لاسكي، التي تُعد المديرة التنفيذية الفعلية للمجموعة رغم عدم ظهور اسمها على الموقع الرسمي. وتجلس لاسكي في مجالس إدارة عشرات الشركات التابعة، من أبرزها «الشركة العالمية القابضة» و«ألفا ظبي القابضة» اللتين بلغت قيمتهما السوقية المجمعة نحو 280 مليار دولار. وتصف التحقيقات كيف بدأ الفريق العمل من فيلا غير مميزة في بداياته، قبل أن يتحول إلى واحدة من أكبر تجمعات الثروة في العالم. ويشير التحقيق إلى أن طحنون، رغم كونه الأخ الأصغر الذي لم يكن العرش من نصيبه، نجح في بناء نفوذ اقتصادي يفوق كثيرًا من الحكام، جامعًا بين خطاب القيم البدوية ولغة الإدارة التكنوقراطية الحديثة.