أسدلت محكمة دبي الجنائية الرابعة الستار على واحدة من أبرز قضايا الجرائم المالية في الإمارة، بإدانة رجل الأعمال البارز بالفيندر سينغ ساهني، المعروف بلقب «أبو صباح»، في قضية غسيل أموال معقدة، والحكم عليه بالسجن.

وخلصت المحكمة إلى إدانة ساهني بتدبير عملية غسيل أموال عبر شبكة من الشركات الوهمية والمعاملات المالية الاحتيالية، استهدفت بنوكاً إماراتية بنحو 100 مليون درهم، في واحدة من أهم إدانات الجرائم المالية في دبي. وكشفت التحقيقات أن ساهني وشبكته أنشأوا شركات وهمية متعددة لتسهيل غسيل الأموال غير المشروعة، متنكرين في صورة معاملات تجارية مشروعة.

واعتُقل ساهني إلى جانب عدد من شركائه، بينهم ابنه الأكبر ومديرون كبار في مشاريعه التجارية، في عملية أمنية واسعة. وكان «أبو صباح» معروفاً بنمط حياته المترف الذي أثار ضجة واسعة، ومن أشهرها شراؤه لوحة سيارة بمبلغ قياسي بلغ 33 مليون درهم، ما جعله أيقونة للبذخ في دبي قبل أن ينقلب به الحال إلى قفص الاتهام.

ويأتي الحكم في إطار تشديد دبي لجهودها في مكافحة الجرائم المالية، حيث تقود النيابة العامة في دبي ومركز دبي للأمن الاقتصادي عمليات ضد الشبكات الدولية. وأسفرت هذه الجهود عن تفكيك مخططات شملت تحويلات غير قانونية للأموال والعملات المشفرة بمئات ملايين الدراهم، من بينها عمليتان كبيرتان بقيمة إجمالية 641 مليون درهم، إحداهما تورط فيها مواطن إماراتي و21 بريطانياً وأمريكيان وتشيكي بتهمة حيازة أموال غير مشروعة بـ461 مليون درهم وتهريبها من بريطانيا بوثائق مزورة، والثانية مخطط عملات مشفرة بـ180 مليون درهم.

ويرى مراقبون أن إدانة شخصية بحجم «أبو صباح» تبعث برسالة قوية مفادها أن دبي جادة في تنظيف سمعتها المالية، وأن زمن الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم المالية في الإمارة قد ولّى، في وقت تسعى فيه دبي لتعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي موثوق.

وكشفت التحقيقات تفاصيل أوسع عن شبكات غسيل الأموال التي تستهدفها دبي، إذ أعلنت السلطات عن تفكيك عمليتين كبيرتين بقيمة إجمالية 641 مليون درهم. تورط في الأولى مواطن إماراتي و21 بريطانياً وأمريكيان وتشيكي وشركتان مملوكتان للإماراتي، بتهمة حيازة أموال غير مشروعة بقيمة 461 مليون درهم واستخدام وثائق مزورة لتهريب الأموال من بريطانيا إلى الإمارات. أما الثانية فاستهدفت مخططاً قائماً على العملات المشفرة بقيمة 180 مليون درهم، دبّره هنديان وبريطاني لغسل متحصلات أنشطة إجرامية عبر وسطاء غير مرخصين. وتقود النيابة العامة في دبي ومركز دبي للأمن الاقتصادي هذه العمليات ضد الشبكات الدولية، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز سمعة الإمارة المالية. ويرى مراقبون أن إدانة «أبو صباح» — الذي كان رمزاً للبذخ بلوحة سيارته القياسية — تحمل دلالة رمزية قوية: فلم يعد الثراء الاستعراضي درعاً واقية أمام القانون في دبي.