وجدت دبي نفسها أمام فضيحة استثمارية مدوية، بعدما طفت على السطح دعاوى قضائية بملايين الدولارات ضد مجموعة استثمارية سوّقت منتجات شبيهة بالسندات بعوائد سنوية تبلغ 12% و16%، إلى جانب استثمارات عقارية بعائد سنوي ثابت معلن قدره 14.4%، فضلاً عن منتجات مرتبطة بالعملات المشفرة، بينما يترقب آلاف المستثمرين مصير أموالهم.
وامتدت الهياكل القانونية لبعض هذه الاستثمارات بين الإمارات وأيرلندا وجزر كايمان وسويسرا والمملكة المتحدة، ما أثار تساؤلات جدية بشأن الجهات المسؤولة عن الإشراف عليها وحماية أموال المستثمرين. وأوضحت المعلومات المنشورة أن أحد كيانات المجموعة يحمل ترخيصاً إماراتياً يقتصر على تقديم المشورة الاستثمارية وإحالة العملاء، بينما تُصدر منتجات أخرى عبر شركات خارجية لا تخضع للرقابة المالية الإماراتية.
وفي تطور لافت، حذرت سلطة النقد في جزر كايمان في 14 سبتمبر من شركة «إيه آي إكس سيكيور» التابعة للمجموعة، مؤكدة أنها لم تحصل على ترخيص منها ولم تخضع في أي وقت لرقابتها لمزاولة أنشطة الاستثمار في الأوراق المالية، ودعت الجمهور إلى توخي الحذر عند التعامل معها. كما كشفت التقارير أن المجموعة سبق أن دفعت غرامة لجهة رقابية قطرية عام 2024، عقب تحقيق خلص إلى نشر ادعاءات غير صحيحة ومعلومات مضللة على موقعها الإلكتروني.
وعززت المجموعة حضورها التسويقي عبر حملات واسعة ورعايات رياضية، شملت سائق سباقات الفورمولا 1 الفرنسي بيير غاسلي، إلى جانب امتلاك أصول في فريق «إيه آي إكس ريسينغ» المشارك في بطولتي الفورمولا 2 والفورمولا 3، قبل بيع بعض أصول الفريق خلال سبتمبر. كما شغلت المجموعة مكاتب موزعة على ثلاثة طوابق في برج خليفة، بينها الطابق 144، مستفيدة من الموقع البارز والرعاية الرياضية في تعزيز حضورها واستقطاب المستثمرين.
ولم تقدم إدارة الإعلام في دبي تعليقاً على القضية، فيما أكدت هيئة أسواق المال الإماراتية استمرار مسؤولياتها الرقابية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المستثمرين والحفاظ على نزاهة السوق. وأعادت القضية تسليط الضوء على التحديات الرقابية التي تواجه دبي في مساعيها لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لإدارة الثروات، خصوصاً مع تزايد الاستثمارات العابرة للحدود والمنتجات المالية مرتفعة العوائد، مستحضرة للأذهان انهيار مجموعة أبراج للاستثمار الخاص عام 2018.
وبالنسبة لآلاف المستثمرين الذين وضعوا أموالهم في منتجات المجموعة، يبقى السؤال الأهم: ما مصير هذه الأموال؟ فبينما تتوالى الدعاوى القضائية بملايين الدولارات، يترقب المستثمرون أي إشارة حول إمكانية استرداد استثماراتهم، في وقت تتعقد فيه الصورة بسبب الهياكل القانونية العابرة للحدود التي تمتد بين الإمارات وأيرلندا وجزر كايمان وسويسرا وبريطانيا. ولم تصدر إدارة الإعلام في دبي أي تعليق على القضية، فيما اكتفت هيئة أسواق المال الإماراتية بالتأكيد على استمرار مسؤولياتها الرقابية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المستثمرين والحفاظ على نزاهة السوق. ويحذر خبراء المستثمرين من الانجرار وراء العوائد المرتفعة المضمونة — 12% و16% و14.4% — باعتبارها إشارة تحذير كلاسيكية، مؤكدين أن أي منتج يعد بعوائد ثابتة مرتفعة مع مخاطر منخفضة مزعومة يستحق أقصى درجات التدقيق، وأن التراخيص يجب التحقق منها لدى الجهة الرقابية مباشرة لا عبر موقع الشركة.