حصلت منصة بينانس (بينانس)، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، على ترخيص مزود خدمات الأصول الافتراضية الكامل من سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية المعروفة اختصاراً باسم VARA، وذلك في عام 2024. وجاء منح الترخيص بعد أن تخلى مؤسس المنصة تشانغبينغ تشاو (تشانغبينغ تشاو) عن حقوق التصويت في الكيان المحلي للمنصة المعروف باسم Binance FZE، في خطوة كانت شرطاً أساسياً لاستكمال إجراءات الترخيص.

وكان حصول بينانس (بينانس) على الترخيص الكامل تتويجاً لمسار طويل من المفاوضات مع السلطات التنظيمية في دبي، التي تطبق واحداً من أكثر الأطر التنظيمية صرامة وتفصيلاً لقطاع الأصول الرقمية في العالم. ويمنح الترخيص المنصة القدرة على تقديم خدماتها الكاملة للمستثمرين الأفراد والمؤسسات في الإمارة، بما يعزز مكانة دبي كمركز عالمي لتداول العملات المشفرة.

وجاء الترخيص في أعقاب التسوية القياسية التي أبرمتها المنصة مع السلطات الأمريكية بقيمة 4.3 مليار دولار، وهي من أكبر التسويات في تاريخ القطاع المالي الأمريكي. وبموجب التسوية، أقر تشانغبينغ تشاو (تشانغبينغ تشاو) بالذنب في تهم تتعلق بغسل الأموال، واستقال من منصبه كرئيس تنفيذي للمنصة، في واحدة من أكثر اللحظات دراماتيكية في تاريخ العملات المشفرة.

ويرى محللون أن تخلي تشاو عن حقوق التصويت في الكيان المحلي كان ثمناً ضرورياً لاستعادة ثقة الجهات التنظيمية، وأن الترخيص الإماراتي يمثل شهادة حسن سلوك دولية للمنصة بعد أزمتها الأمريكية. كما يعكس التزام دبي بمعايير الحوكمة الصارمة، إذ لم تمنح الترخيص إلا بعد استيفاء جميع الشروط.

وكان تشانغبينغ تشاو قد أقر بالذنب في تهم غسل الأموال ضمن التسوية مع السلطات الأمريكية، ليصدر بحقه حكم بالسجن أربعة أشهر، في واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ العملات المشفرة. وبعد قضاء العقوبة، ابتعد تشاو عن الإدارة اليومية للمنصة مع احتفاظه بحصة من ملكيتها.

وتُعد سلطة VARA من أوائل الجهات التنظيمية المتخصصة في الأصول الافتراضية على مستوى العالم، إذ أنشأتها دبي لتكون إطاراً شاملاً لتنظيم القطاع. ويُنظر إلى تراخيصها كمعيار للموثوقية، إذ لا تُمنح إلا بعد استيفاء متطلبات صارمة في الحوكمة ومكافحة غسل الأموال.

ويترقب سوق العملات المشفرة الخطوات المقبلة لبينانس في دبي، خاصة مع توسع المنصة في تقديم خدمات مؤسسية جديدة. ويرى محللون أن الترخيص الكامل يمنح المنصة أفضلية تنافسية كبيرة في منطقة تشهد نمواً متسارعاً في تبني الأصول الرقمية.

وتمثل دبي اليوم واحدة من أهم مراكز تداول الأصول الرقمية في العالم، إذ تستضيف مقار إقليمية لكبرى المنصات العالمية. ويرى مراقبون أن هذا التمركز يعزز مكانة الإمارة كعاصمة للاقتصاد الرقمي في المنطقة.

وبالنسبة لقطاع الأصول الرقمية في المنطقة، يُعد ترخيص بينانس (بينانس) الكامل نقطة تحول مهمة، إذ يفتح الباب أمام مزيد من المؤسسات المالية التقليدية للدخول إلى هذا القطاع بثقة أكبر. ويترقب السوق الخطوات المقبلة للمنصة في الإمارة، في وقت تواصل فيه دبي ترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية لاقتصاد الأصول الرقمية.