تشهد ساحة الاستثمارات السعودية الكبرى نزاعا قانونيا غير مسبوق بين شركة روشن العقارية، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، ومديرها التنفيذي السابق ديفيد غروفر، يدور حول مطالبة بتعويض قيمته 120 مليون دولار، في وقت تسعى فيه المملكة لاستقطاب المواهب العالمية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.

وبدأت القضية عندما أقالت شركة روشن العقارية مديرها التنفيذي ديفيد غروفر في أبريل 2024، بعد نحو أربع سنوات من تعيينه على رأس واحدة من أهم شركات التطوير العقاري في المملكة. وكشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن غروفر قدم عرضا للتسوية بقيمة أقل من 50 مليون دولار في فبراير الماضي، إلا أن الشركة لم تستجب له، ليتحول الخلاف إلى نزاع علني يهدد سمعة بيئة الأعمال السعودية.

ويدور محور النزاع حول اتهامات لغروفر بتأجير عقارات يملكها في جنوب فرنسا لموظفين من الشركة دون موافقة رسمية، وهي اتهامات ترفع منسوب الجدل حول الحوكمة في شركات المشاريع العملاقة. في المقابل، يؤكد المدير السابق أن إدارة الموارد البشرية كانت على علم بالأمر، وأن إقالته كانت "تعسفية" وجاءت بعد تحقيقه لأهداف أداء كانت ستضمن له مكافآت كبيرة، ما يجعل التعويض المطالب به مرتبطا بحقوق تعاقدية يرى أنها مستحقة له.

ويأتي هذا النزاع في وقت حرج بالنسبة لمشاريع رؤية 2030 السعودية، حيث تبرز مشكلة استقطاب المواهب العالمية واستبقائها كأحد التحديات الرئيسية. وتشير مصادر صحفية إلى أن اثنين من المشاريع الخمسة الرئيسية في المملكة تُدار حاليا بواسطة رؤساء تنفيذيين مؤقتين فقط؛ إذ يترأس خالد جوهر شركة "روشن" بالوكالة منذ مغادرة غروفر، بينما تعمل "نيوم" برئيس مؤقت منذ خمسة أشهر.

ويعبر مراقبون عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه المعركة القضائية العلنية إلى عزوف التنفيذيين الدوليين عن قبول مناصب قيادية في مشاريع المملكة الطموحة، في وقت تتنافس فيه السعودية مع مراكز مالية عالمية على الكفاءات. ويطرح الخلاف تساؤلات جوهرية حول مدى نضج البيئة القانونية للاستثمارات العملاقة، ووضوح العقود، وآليات فض النزاعات مع القيادات الأجنبية.

وبينما يترقب الوسط المالي مآلات القضية، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن المملكة من طمأنة المواهب العالمية بأن بيئتها الاستثمارية ناضجة بما يكفي لحماية حقوقهم، أم أن قضية غروفر ستتحول إلى سابقة تُلقي بظلالها على جهود استقطاب الكفاءات لسنوات قادمة؟