عاش النادي الأهلي، أحد أعرق أندية السعودية والملقب بالملكي، أسوأ مواسمه على الإطلاق في 2021-2022 عندما هبط إلى دوري الدرجة الأولى لأول مرة في تاريخه الممتد منذ تأسيسه عام 1937، بعدما أنهى موسم الدوري السعودي للمحترفين في المركز الخامس عشر برصيد 32 نقطة فقط.

وكان الأهلي أحد الأعضاء المؤسسين الأربعة للدوري السعودي للمحترفين إلى جانب الهلال والاتحاد والنصر، والوحيد بين الكبار الذي لم يذق مرارة الهبوط من قبل، كما يحمل الرقم القياسي لأطول سلسلة مباريات دون هزيمة في الدوري (51 مباراة بين 2014 و2016). وجاء السقوط بعد سنوات من التخبط الإداري والفني وسوء اختيارات اللاعبين الأجانب والمدربين، رغم أن الفريق كان قد توج بلقب الدوري وكأس الملك معا في 2016.

أثار الهبوط صدمة وغضبا عارمين بين جماهير النادي التي ملأت مدرجات ملعب الجوهرة المشعة في جدة، وتبادلت أطراف المنظومة الاتهامات حول المسؤولية، بين إدارات متعاقبة اتهمت بسوء التخطيط المالي ومدربين فشلوا في توظيف إمكانات الفريق. وتحولت عبارة هبوط الملكي إلى مادة للسخرية المريرة من جماهير الأندية المنافسة، ولا سيما الغريم التقليدي الاتحاد.

وسارع النادي إلى إعادة البناء، فعين في سبتمبر 2022 المدرب الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني، المتوج بدوري أبطال أفريقيا مع الأهلي المصري، لقيادة الفريق في دوري الدرجة الأولى. ونجح موسيماني في إعادة الفريق إلى دوري الأضواء من أول موسم بعد التتويج بلقب الدرجة الأولى في 2022-2023.

لم تتوقف قصة العودة عند الصعود، إذ واصل الأهلي صعوده ليتوج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة في مايو 2025 بفوزه على كاواساكي فرونتال الياباني 2-0 في جدة، في أول لقب قاري بتاريخ النادي. وتحولت قصة الهبوط التاريخي بذلك إلى واحدة من أشهر قصص السقوط والنهوض في كرة القدم الآسيوية، ودرسا في كلفة سوء الإدارة حتى لأعرق الأندية.

وتوج الأهلي عودته القوية بفوزه بكأس السوبر السعودي في أغسطس 2025 على حساب النصر بركلات الترجيح بعد التعادل 2-2 في النهائي الذي أقيم في هونغ كونغ، وهو ثاني ألقاب السوبر في تاريخ النادي. وأصبحت قصة الأهلي تروى في الأوساط الرياضية الآسيوية كنموذج نادر لناد كبير سقط إلى الدرجة الثانية ثم عاد ليتوج بطلا للقارة خلال ثلاث سنوات فقط، في سيناريو لم يتوقعه أكثر المتفائلين لحظة الهبوط.