حكم على مؤثرة اللياقة السعودية مناهل العتيبي في محاكمة سرية في يناير 2024 بالسجن 11 عاما بتهم مرتبطة بالإرهاب بسبب منشورات طالبت فيها بإنهاء نظام ولاية الرجل وظهرت فيها من دون عباءة، قبل أن تذكر منظمات حقوقية في أغسطس 2025 أن المحكمة الجزائية المتخصصة ألغت الحكم وأصدرت حكما جديدا بالسجن خمس سنوات مع منع من السفر لخمس سنوات أخرى.

اعتقلت العتيبي في نوفمبر 2022 وكانت تنشر مقاطع لياقة بدنية على إنستغرام وتويتر وسناب شات، ووجهت إليها اتهامات بالدعوة إلى التمرد على النظام العام وتقاليد المجتمع وتحدي القضاء، إضافة إلى الظهور بملابس وصفها الادعاء بغير المحتشمة واستخدام وسوم تطالب بإسقاط الحكومة. أما شقيقتها فوز فغادرت السعودية بعد مواجهتها اتهامات مشابهة بحسب منظمات حقوقية.

وفي رد رسمي على استفسارات أممية، أكدت السعودية صدور الحكم وربطته بجرائم إرهابية، مشددة على أن ممارسة الحقوق والدفاع عنها ليس جريمة في القانون السعودي، لكن تبرير أفعال الإرهابيين بوصفها دفاعا عن الحقوق أمر غير مقبول. في المقابل، وصفت منظمات مثل منظمة العفو الدولية والقسط القضية بأنها محاكمة لمنشورات سلمية على وسائل التواصل، وطالبت بالإفراج الفوري عنها.

وزادت القضية قتامة مع تقارير حقوقية تحدثت عن تعرض العتيبي للضرب وكسر ساقها داخل الاحتجاز وحرمانها من الرعاية الطبية وفترات من الحبس الانفرادي وانقطاع أخبارها عن عائلتها لأشهر، وهي مزاعم لم ترد عليها السلطات السعودية تفصيليا في البيانات المتاحة. وتحول اسمها إلى ملف دائم في تقارير اللجان الدولية المعنية بسجناء الرأي.

وتقارن قضية العتيبي غالبا بقضية سلمى الشهاب، طالبة الدكتوراه في جامعة ليدز التي حكم عليها بالسجن لسنوات طويلة بسبب إعادة نشر تغريدات، إذ شكلت القضيتان معا الصورة الأبرز عالميا لملف حرية التعبير على الإنترنت في السعودية خلال السنوات الأخيرة، رغم الإصلاحات الاجتماعية الواسعة التي تشهدها المملكة في الترفيه وعمل المرأة وقيادتها للسيارة منذ 2018.

وجاء تخفيض الحكم في 2025 ليعيد القضية إلى الواجهة، بين منظمات رحبت بأي تخفيف واعتبرته غير كاف ما دامت العتيبي خلف القضبان بسبب منشورات، وأصوات رسمية ترى أن الملف قضائي خالص لا يقبل التدخل الخارجي. ولم يعلن عن موعد إفراج فعلي عنها حتى صدور التقارير الأخيرة.

وتبقى قصة العتيبي من أكثر قصص المؤثرين السعوديين تداولا عالميا، لأنها تجمع بين عالمين متناقضين في الظاهر، عالم مقاطع اللياقة والمنصات الاجتماعية الخفيفة وعالم المحاكم المتخصصة والأحكام الثقيلة، ولأنها تطرح سؤالا لم يحسم حول حدود الانفتاح الاجتماعي الجديد وخطوطه الحمراء في الفضاء الرقمي السعودي.

وتضع منظمات حقوقية قضية العتيبي في سياق أوسع تراه متناقضا، ففي السنوات نفسها التي فتحت فيها أبواب الحفلات والسينما وملاعب الرياضة النسائية، صدرت أحكام ثقيلة على منشورات رقمية لمواطنات عاديات لا يملكن حماية الشهرة العالمية. أما الرواية الرسمية فتؤكد أن القضاء مستقل وأن التهم الموجهة إليها جنائية لا علاقة لها بالرأي، وبين الروايتين تبقى العتيبي اسما تتقاطع عنده كل أسئلة المرحلة السعودية الراهنة حول التعبير والانفتاح وحدود كل منهما على وجه الدقة.