أعلن الأمن العام السعودي ضبط امرأة ظهرت في محتوى مرئي تضمن "المساس والتطاول" على القيم الدينية، وتحويلها إلى النيابة العامة، وفقًا لبيان صدر عن شرطة منطقة الرياض، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا حول حدود التعبير الديني على المنصات الرقمية.
وجاء في بيان الأمن السعودي: "ضبطت شرطة منطقة الرياض امرأة ظهرت في محتوى مرئي تضمن المساس والتطاول على الثوابت والقيم الدينية". وأضاف البيان أنه "جرى إيقافها واتخاذ الإجراءات النظامية بحقها وإحالتها إلى النيابة العامة".
وكان مقطع فيديو متداول للمرأة قد انتشر على نطاق واسع، ظهرت فيه وهي تتحدث عن بعض شؤون المرأة في الدين الإسلامي، ما اعتبره كثيرون تجاوزًا للثوابت الدينية، بينما رأى آخرون أنها كانت تطرح تساؤلات مشروعة حول قضايا تهم النساء. ولم يكشف البيان الرسمي عن هوية المرأة أو تفاصيل ما قالته بالتحديد.
وأثارت الواقعة انقسامًا حادًا على منصات التواصل الاجتماعي: فبينما أيد فريق الإجراء الأمني معتبرًا أن المساس بالثوابت الدينية خط أحمر لا يقبل التهاون، رأى فريق آخر أن إحالة امرأة إلى النيابة بسبب آراء دينية تمثل تضييقًا على حرية التعبير والنقاش الديني، خصوصًا في وقت تشهد فيه المملكة انفتاحًا اجتماعيًا واسعًا.
وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها السلطات السعودية لضبط المحتوى الرقمي، والتي شملت في السابق استدعاء مشاهير تيك توك واعتقال مؤثرين بسبب محتوى مخالف. ويرى مراقبون أن هذه القضايا تعكس التوتر المستمر بين مسار الانفتاح الاجتماعي الذي تقوده رؤية 2030، والتمسك الصارم بالثوابت الدينية والقيم المحافظة التي تظل خطًا أحمر في الخطاب الرسمي.
ويشير مختصون في الإعلام الرقمي إلى أن سرعة انتشار مثل هذه المقاطع تجعل احتواءها شبه مستحيل بعد تداولها، ما يدفع الجهات الأمنية إلى التعامل بحزم لردع أي محتوى مشابه مستقبلًا. وبينما يطالب مدافعون عن حرية التعبير بتوضيح معايير "المساس بالثوابت" بدقة أكبر حتى يعرف صناع المحتوى حدودهم، يتمسك مؤيدو الإجراءات بأن حماية القيم الدينية في بلاد الحرمين أولوية لا تقبل المساومة.