لم تخلُ بطولة كأس العرب 2025، التي استضافتها قطر تحت مظلة الفيفا في ديسمبر 2025، من الجدل الساخن، إذ شهدت البطولة واقعتين أثارتا عاصفة من الانتقادات في الأوساط الرياضية العربية.

الواقعة الأولى كانت في دور المجموعات، عندما انتهت مباراة سوريا وفلسطين بالتعادل السلبي، وهي نتيجة ضمنت تأهل المنتخبين معا إلى ربع النهائي وأقصت المنتخب التونسي من البطولة بطريقة وصفت بالمريرة. ورغم أن تونس اكتفت بفوز وحيد على قطر بثلاثية نظيفة في الجولة الأخيرة، فإن الدقائق الأخيرة من مباراة سوريا وفلسطين فجرت الشكوك، إذ تبادل اللاعبون الكرة دون سعي حقيقي نحو الهجوم، في مشاهد وصفها كثيرون بأنها ترتيب مكشوف للنتيجة.

ولم يتردد النجم التونسي السابق عمار الجمل في تشبيه ما حدث بما عُرف تاريخيا بـ«فضيحة خيخون» في كأس العالم 1982 بين ألمانيا والنمسا. وقال الجمل خلال ظهوره في برنامج «المجلس» إن ما حدث كان «غير طبيعي» ابتداء من الدقيقة 88، مشيرا إلى أن حارس مرمى فلسطين لوّح بيده مطالبا زملاءه بالهدوء، ومضيفا بانتقاد لاذع: «كانوا يسيرون في الكورنيش.. لا تكتيك ولا خطورة، وأي مشاهد أوروبي سيضحك علينا». وحققت فلسطين إنجازا غير مسبوق بتصدر المجموعة بخمس نقاط، بينما ودعت تونس وقطر البطولة مبكرا.

أما الواقعة الثانية فكانت في ربع النهائي، عندما فاز المنتخب السعودي على نظيره الفلسطيني بهدفين مقابل هدف، في مباراة شهدت جدلا تحكيميا واسعا بعد احتساب ركلة جزاء للسعودية سجل منها فراس البريكان هدف التقدم، قبل أن يعادل عدي الدباغ ثم يحسم محمد كنو الفوز في الشوط الإضافي الثاني. وعقب المباراة، وصف جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إدارة الحكم المصري أمين عمر للمباراة بأنها «ليست مجرد أخطاء عادية، بل قرارات مؤثرة وغير عادلة»، منتقدا عدم اللجوء إلى تقنية الفيديو في لقطات حاسمة.

ورد الاتحاد السعودي لكرة القدم ببيان رسمي عبّر فيه عن استنكاره لـ«التصريحات غير المسؤولة» التي أدلى بها الرجوب، معتبرا أنها احتوت «إيحاءات ومزاعم مرفوضة تمس نزاهة المنافسة الرياضية»، ومطالبا بالابتعاد عما يثير الرأي العام. كما أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بيانا مماثلا استنكر فيه انتقادات الرجوب لطاقم التحكيم المصري.

وبين اتهامات الترتيب وغضب التحكيم، عكست البطولة المقامة في الدوحة مدى حساسية المنافسات العربية، حيث تختلط المشاعر الوطنية بالشكوك الرياضية، لتبقى كأس العرب 2025 محفورة في الذاكرة ليس فقط بأهدافها، بل بجدلها الذي تجاوز حدود المستطيل الأخضر.