أمرت لجنة تسوية منازعات المستهلكين في حيدر أباد بالهند في 29 سبتمبر 2026 الخطوط الجوية القطرية ووكيل السفر «إيز ماي تريب» برد مبلغ 3,06,168 روبية لعائلة هندية، بعد فشلهما في معالجة طلب استرداد تذاكر دولية إثر إصابة أحد المسافرين بورم دماغي خبيث.
وتعود تفاصيل القضية (رقم 195 لسنة 2025) إلى طلب إلغاء تذاكر دولية على خط حيدر أباد–أتلانتا، تقدمت به العائلة بعد تشخيص إصابة أحد المسافرين بورم دماغي خبيث جعله عاجزًا عن السفر. ورغم المتابعات المتكررة، تقاعست الشركتان عن حسم طلب الاسترداد وطلب الإعفاء الطبي، ما دفع العائلة إلى اللجوء للجنة حماية المستهلك.
وقضت اللجنة بإلزام الشركتين بالتضامن برد مبلغ 186,168 روبية مع فائدة سنوية بنسبة 12%، إضافة إلى تعويض قدره 100 ألف روبية عن المعاناة النفسية والإزعاج، و20 ألف روبية أتعاب التقاضي، ليصل الإجمالي إلى 306,168 روبية دون احتساب الفوائد. وأمهلت اللجنة الشركتين 45 يومًا من تاريخ استلام الحكم للامتثال.
وتُعد القضية حلقة في سلسلة شكاوى المستهلكين ضد شركات الطيران الكبرى في الهند، حيث باتت لجان حماية المستهلك تتشدد في التعامل مع مماطلة الشركات في رد مستحقات المسافرين في الظروف الطارئة. ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الخطوط الجوية القطرية أو «إيز ماي تريب» على الحكم وما إذا كانتا ستطعنان عليه.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الأحكام، رغم محدودية مبالغها نسبيًا، تترك أثرًا سمعيًا يتجاوز قيمتها المالية، إذ تُظهر شركة طيران حائزة على جوائز عالمية وهي تخسر معركة قضائية أمام عائلة تعرضت لظرف صحي قاسٍ، ما يغذي النقاش حول سياسات الاسترداد الصارمة لشركات الطيران الخليجية.
وألزمت اللجنة الشركتين بالمسؤولية بالتضامن، ما يعني أن العائلة يحق لها تحصيل كامل المبلغ من أي منهما، مع إمهالهما 45 يومًا من استلام الحكم للامتثال قبل اتخاذ إجراءات تنفيذية. ويُعد مبدأ المسؤولية التضامنية بين الناقل ووكيل السفر تطورًا مهمًا في قضايا المستهلكين، إذ يقطع الطريق على تبادل الاتهامات بين الطرفين حول الجهة المسؤولة عن التأخير.
وتندرج القضية ضمن توجه متصاعد للجان حماية المستهلك الهندية نحو التشدد مع شركات الطيران في ملفات الاسترداد، خاصة عندما يتعلق الأمر بظروف طبية طارئة موثقة. وبالنسبة لشركات الطيران الخليجية التي تعتمد على السوق الهندية كأحد أهم أسواقها، فإن تراكم مثل هذه الأحكام قد يدفعها إلى مراجعة سياسات الاسترداد والإعفاءات الطبية لتفادي مزيد من الأضرار السمعية.
ويحمل الحكم دلالات تتجاوز القضية الفردية، إذ يُلزم شركة طيران عالمية بتعويض عن «المعاناة النفسية» — وهو مفهوم يتوسع في أحكام لجان المستهلكين الهندية — إضافة إلى فائدة سنوية 12% تُحتسب من تاريخ الاستحقاق. وبالنسبة للمسافرين الهنود على خطوط الخليج، يرسخ الحكم سابقة مهمة: الظرف الطبي الطارئ الموثق لا يمكن تجاهله بسياسات استرداد صارمة، والتقاعس عن الرد على المتابعات المتكررة يُعد إخلالًا يستوجب التعويض.