خلص تحقيق تأديبي للمفوضية الأوروبية إلى أن هنريك هولولي، المدير العام السابق لإدارة النقل والمفاوض الرئيسي لاتفاقية الأجواء المفتوحة بين الاتحاد الأوروبي وقطر، انتهك قواعد الأخلاقيات بقبوله رحلات مجانية بدرجة رجال الأعمال وإقامات فندقية — بعضها على متن الخطوط الجوية القطرية — خلال الفترة التي كان يتفاوض فيها على الاتفاقية.
وبحسب ما كشفته وسائل إعلام أوروبية ومنظمات رقابية، قبل هولولي سلسلة من الرحلات المجانية بين عامي 2015 و2021، غالبًا في مقصورات الدرجة الممتازة دون أن يتحمل أي تكلفة، وتزامن قبول هذه الضيافة مع المرحلة التي كانت تُصاغ فيها سياسة الطيران والاتفاقية المثيرة للجدل. وخضعت القضية لتحقيق داخلي ثم لتحقيق من المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال (أولاف)، وفي عام 2024 فتحت النيابة العامة الأوروبية تحقيقًا جنائيًا في شبهات فساد مرتبطة بالمفاوضات.
وفي أواخر يناير 2026 أكد نائب رئيس المفوضية علنًا ثبوت الانتهاك الأخلاقي، ليُنهى عقد هولولي ويُحدد موعد رحيله في منتصف فبراير 2026. ورغم عدم ثبوت رابط رسمي حتى الآن بين المزايا المقبولة وبنود محددة في الاتفاقية، فإن إقالة مسؤول بهذا المستوى فاقمت التساؤلات حول نزاهة المفاوضات.
ويرى منتقدون في قطاع الطيران أن الصورة وحدها كافية لتقويض الثقة، فعندما يقبل كبير مسؤولي سياسة النقل في الاتحاد الأوروبي ضيافة كبيرة من شركة طيران مملوكة لدولة تستفيد بشكل كبير من اتفاقية الأجواء المفتوحة، تصبح نزاهة العملية برمتها محل شك حتمي. وباتت الاتفاقية التي كانت يومًا رمزًا للانفتاح والتواصل بين أوروبا والخليج اختبارًا لمدى استعداد بروكسل للدفاع عن قواعد النزاهة الخاصة بها.
وتأتي الفضيحة في سياق أوسع من الانتقادات التي تواجهها الاتفاقية من مجموعات عمالية وبعض شركات الطيران الأوروبية، التي طالما شككت في عدالة شروط المنافسة مع شركات الطيران الخليجية المدعومة حكوميًا. ولم تعلق الخطوط الجوية القطرية رسميًا على نتائج التحقيق التأديبي.
وكان هولولي يقود الإدارة العامة للنقل والتنقل في المفوضية — وهو منصب يضعه في قلب مفاوضات الطيران وسياساته. وبحسب النتائج، قَبِل مزايا على مدى سنوات عدة شملت رحلات مجانية بدرجة رجال الأعمال وإقامات فندقية، بعضها مرتبط بالخطوط القطرية وبعضها مموّل عبر أطراف ثالثة، وتزامن قبول هذه الضيافة مع الفترة التي كانت تُناقش فيها سياسة الطيران وحقوق النفاذ إلى الأسواق.
ويرى مراقبون أنه حتى لو بقيت الاتفاقية سليمة قانونيًا، فإن الانتهاك الأخلاقي يصب الزيت على نار سياسية مشتعلة أصلًا، إذ يمنح المنتقدين حجة بسيطة: المفاوضات لم تكن نظيفة، وبالتالي تستحق النتيجة إعادة فحص. ولم تعلق الدوحة رسميًا على التطورات، بينما يترقب قطاع الطيران الأوروبي أي مراجعة محتملة لاتفاقية الأجواء المفتوحة التي كانت يومًا رمزًا للانفتاح بين أوروبا والخليج.