أنهت المفوضية الأوروبية عقد هنريك هولولي، المدير العام لإدارة النقل والتنقل في المفوضية، بعدما خلص تحقيق داخلي وتحقيق أجراه المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال (أولاف) إلى خرقه قواعد الأخلاقيات بقبوله مزايا مجانية على مدى سنوات، شملت رحلات على درجة الأعمال وإقامات فندقية، بعضها مرتبط بالخطوط الجوية القطرية وبعضها مموّل عبر أطراف ثالثة.

وتكمن حساسية القضية في التوقيت: فهولولي كان يشغل منصباً محورياً في قلب مفاوضات سياسة الطيران الأوروبية، وتزامن قبوله هذه الضيافة مع الفترة التي كانت تُناقش فيها سياسات النفاذ الجوي واتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي وقطر. وفي أواخر يناير 2026، أكد نائب رئيس المفوضية علناً ثبوت الخرق الأخلاقي، ليُنهى عقد هولولي مع تحديد موعد رحيله في منتصف فبراير 2026.

ولم تتوقف القضية عند البعد الشخصي؛ إذ أثارت تساؤلات جدية حول سلامة اتفاق الطيران بين الاتحاد الأوروبي وقطر نفسه. ويرى منتقدون أن أي شبهة تلوث في المفاوضات تمنح المعارضين حجة بسيطة ومباشرة: التفاوض لم يكن نظيفاً، وبالتالي تستحق النتيجة إعادة فحص. وكانت جماعات عمالية وبعض الأصوات في شركات الطيران الأوروبية قد انتقدت لسنوات النفاذ الواسع الذي تتمتع به شركات الطيران الخليجية إلى الأجواء الأوروبية.

ومرت القضية بعدة مراحل بدلاً من أن تكون عنواناً صحفياً عابراً: تحقيق داخلي في المفوضية، ثم تحقيق «أولاف»، ثم إعلان رسمي بالخرق، ثم إنهاء العقد. ورغم أن الاتفاقية الجوية تبقى سارية قانوناً ما لم يُطعن فيها، فإن الفضيحة الأخلاقية صبّت الزيت على نار سياسية مشتعلة أصلاً حول النفوذ الخليجي في قطاع الطيران الأوروبي.

وكان هولولي يشغل واحداً من أكثر المناصب حساسية في بروكسل: المدير العام لإدارة النقل والتنقل (DG MOVE)، وهي الإدارة التي تقع في قلب مفاوضات سياسة الطيران والنفاذ الجوي. وتشير النتائج إلى أن المزايا المجانية — رحلات درجة الأعمال والإقامات الفندقية — امتدت على مدى سنوات، بعضها مرتبط مباشرة بالخطوط القطرية وبعضها مموّل عبر أطراف ثالثة، ما صعّب تتبعها.

وكانت جماعات عمالية وأصوات في شركات الطيران الأوروبية قد انتقدت لسنوات النفاذ الواسع الذي تتمتع به الناقلات الخليجية إلى الأجواء الأوروبية، معتبرة أن اتفاقيات مثل الاتفاق الأوروبي-القطري تمنحها مزايا غير متكافئة. وجاءت فضيحة هولولي لتمنح المشككين في الاتفاق ذخيرة جديدة — حتى لو بقي الاتفاق نفسه سارياً من الناحية القانونية.

وتُعد القضية امتداداً لسلسلة الفضائح التي ربطت الدوحة ببروكسل، أشهرها فضيحة الفساد التي هزت البرلمان الأوروبي أواخر 2022 وطالت نائبة رئيسه إيفا كايلي على خلفية اتهامات بتلقي أموال من قطر. وبينما تنفي الدوحة باستمرار أي مخالفات، يرى مراقبون أن تراكم هذه الملفات يغذي مناخاً أوروبياً متشككاً تجاه الاستثمارات والنفوذ القطري، حتى عندما تكون الاتفاقيات ذات طبيعة تجارية بحتة.