واجهت الخطوط الجوية القطرية في فبراير 2025 موجة غضب عارمة بعدما كشف زوجان أستراليان أن طاقم إحدى رحلاتها وضع جثة راكبة متوفاة بجوارهما لأربع ساعات متواصلة خلال رحلة من ملبورن إلى الدوحة، دون أن يُعرض عليهما تغيير مقعديهما رغم وجود مقاعد شاغرة.
كان ميتشل رينغ وشريكته جنيفر كولين في طريقهما لقضاء عطلة أحلامهما في البندقية عندما انهارت راكبة كانت تسافر بمفردها في الممر بجوارهما. ورغم محاولات الطاقم اليائسة لإنعاشها، أُعلنت وفاتها أثناء الرحلة، لتتحول الرحلة الطويلة إلى كابوس للزوجين.
بحسب روايتهما لقناة ناين الأسترالية، غطى الطاقم الجثة بالبطانيات ووضعها في المقعد الملاصق لرينغ لبقية الرحلة التي استمرت نحو أربع ساعات أخرى. وقال رينغ إن التجربة كانت صادمة ومؤلمة، وإنهما شعرا بعدم الارتياح الشديد للجلوس بجوار شخص متوفى كل تلك المدة، معرباً عن استيائه من غياب التعاطف وسوء إدارة الأزمة.
أثارت الواقعة جدلاً واسعاً حول بروتوكولات التعامل مع الوفيات على متن الطائرات، إذ تنص الممارسات المعتادة في الصناعة على نقل الجثث إلى منطقة منعزلة أو تغطيتها في مقعد بعيد عن الركاب قدر الإمكان، مع إتاحة الفرصة للركاب المتأثرين لتغيير مقاعدهم. وتساءل منتقدون عن سبب عدم نقل الزوجين رغم تأكيدهما وجود مقاعد فارغة في الطائرة.
اعتذرت الشركة لاحقاً عن التجربة المؤلمة مؤكدة أن طاقمها تصرف وفق الإجراءات المتبعة، لكن الواقعة أضافت فصلاً جديداً إلى سجل الجدل حول معايير خدمة الناقلة القطرية، وأعادت إلى الأذهان سلسلة الفضائح التي لاحقتها في أستراليا منذ واقعة التفتيش القسري في مطار الدوحة عام 2020. أكد الزوجان أنهما لم يُعرض عليهما الانتقال رغم تأكيدهما وجود مقاعد شاغرة في الطائرة، ما فاقم شعورهما بالإهمال. وقال رينغ للقناة التاسعة الأسترالية إن التجربة كانت مؤلمة وإن الجلوس بجوار جثة لساعات أمر لا يُحتمل، مطالباً الشركة بمراجعة إجراءاتها. واعتذرت الخطوط القطرية لاحقاً عن المحنة التي مر بها الراكبان، مؤكدة أن طاقمها تعامل مع الموقف الصعب وفق البروتوكولات المعمول بها في مثل هذه الحالات. وتنص إرشادات الصناعة عادة على نقل المتوفى إلى مقعد منعزل وتغطيته، مع إتاحة الفرصة للركاب القريبين لتغيير أماكنهم، لكن تطبيقها يخضع لظروف كل رحلة وتصميم الطائرة. وأثارت الواقعة دعوات لتعويض الزوجين ومراجعة سياسات التعامل مع الوفيات أثناء الرحلات الطويلة، خاصة أن الرحلات بين أستراليا والدوحة من الأطول في شبكة الشركة. وأعادت القضية تسليط الضوء على سجل الناقلة المثير للجدل في أستراليا، من فضيحة التفتيش القسري إلى معركة الحقوق الجوية.