لا تزال واقعة إخضاع عشرات النساء لتفتيش جسدي قسري ومهين في مطار حمد الدولي بالدوحة في أكتوبر 2020 تثير الجدل، بعد أن رفضت محكمة أسترالية دعوى التعويض ضد الخطوط القطرية، فيما واصلت كانبرا ربط الحادثة بقرارها حرمان الناقلة من رحلات إضافية.
في الثاني من أكتوبر 2020 عثر عاملو النظافة في المطار على رضيع حديث الولادة متروكاً في سلة مهملات داخل دورة مياه، فسارعت السلطات إلى إنزال النساء في سن الإنجاب من عشر طائرات، بينها الرحلة كيو آر 908 المتجهة إلى سيدني، واقتادتهن تحت تهديد السلاح إلى سيارات إسعاف على مدرج المطار حيث أُجبرن على خلع ملابسهن والخضوع لفحوصات نسائية تدخلية دون موافقتهن.
أثارت الواقعة غضباً دولياً واسعاً، ووصفتها وزيرة الخارجية الأسترالية آنذاك بأنها أحداث مزعجة ومهينة بشكل فادح. وقدّم رئيس الوزراء القطري اعتذاراً رسمياً وأحال المسؤولين عنها إلى النيابة العامة، وحُكم على مسؤول أمن المطار بالسجن مع وقف التنفيذ.
وفي أواخر 2021 رفعت خمس أستراليات دعوى قضائية ضد الخطوط القطرية ومشغّل المطار، لكن المحكمة الفيدرالية الأسترالية رفضت في أبريل 2024 الدعوى ضد شركة الطيران معتبرة أن الفحوصات لم تحدث على متن الطائرة ولا بأيدي موظفيها، بما يمنع تطبيق اتفاقية مونتريال، فيما أبقت الباب مفتوحاً أمام الدعوى ضد شركة مطار المطار ماتار التابعة للقطرية.
واستمرت تداعيات الفضيحة سياسياً، إذ أقرت وزيرة النقل الأسترالية كاثرين كينغ في 2023 بأن الحادثة شكّلت سياقاً لقرار حكومتها رفض طلب الخطوط القطرية تسيير 21 رحلة أسبوعية إضافية إلى المدن الأسترالية الكبرى. وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ وصف مسؤول في الشركة الحادثة بأنها معزولة وفريدة، لكن الغضب الأسترالي لم يخمد بعد. كشفت تفاصيل الواقعة عن حجم الإهانة التي تعرضت لها النساء، إذ تراوحت أعمارهن بين 33 و75 عاماً، ومنهن من كانت تحمل رضيعها البالغ خمسة أشهر أثناء التفتيش، وأخرى مسنة وضعيفة البصر أُخرجت من الطائرة دون أن تخضع للفحص. ووصفت إحداهن ما حدث بأنها شعرت كأنها تعرضت للاغتصاب، بينما قالت أخرى إنها ظنت أنها تُختطف كرهينة. وسجلت الحكومة الأسترالية احتجاجها الشديد وغضبها، وطالبت الدوحة بضمانات بعدم التكرار، لترد قطر بالاعتذار والتعهد بمراجعة الإجراءات. ورغم إدانة مسؤول أمن المطار، لم تتواصل السلطات القطرية مع أي من الضحايا حتى مطلع 2021، ما دفع خمساً منهن إلى اللجوء للقضاء الأسترالي. وقال محاميهن داميان ستورزاكر إن الفريق القانوني يدرس الطعن في الحكم، مؤكداً أن الأفعال المرتكبة تظل غير قانونية أياً كان التكييف القانوني للمسؤولية.