بعد خمس سنوات على واحدة من أكثر الوقائع إثارة للصدمة في تاريخ الطيران المدني، حققت خمس نساء أستراليات انتصاراً قضائياً مهماً في يوليو 2025 بحصولهن على حق مقاضاة الخطوط الجوية القطرية، على خلفية التفتيش الجسدي المهين الذي تعرضن له في مطار حمد الدولي بالدوحة عام 2020.
تعود الواقعة إلى 2 أكتوبر 2020، عندما عُثر على طفل حديث الولادة — وُلد قبل أوانه — متروكاً في حمّام بمطار الدوحة. وعلى إثر ذلك، أنزلت السلطات القطرية النساء من عشر طائرات كانت تستعد للإقلاع، بينهن 13 أسترالية على متن الرحلة QR908 المتجهة إلى سيدني. واقتيدت النساء واحدة تلو الأخرى إلى سيارات إسعاف على أرضية المطار، حيث أُجبرن على خلع ملابسهن الداخلية والخضوع لفحوصات نسائية تدخلية دون موافقتهن، للتحقق مما إذا كانت أي منهن قد أنجبت حديثاً. ولم تكن الأم المبحوث عنها على متن الطائرة أصلاً.
أثارت الواقعة غضباً عارماً في أستراليا؛ إذ وصفتها وزيرة الخارجية آنذاك ماريس باين بأنها «مجموعة أحداث مزعجة ومهينة ومقلقة بشكل جسيم»، مؤكدة أن حكومتها أبلغت السفير القطري بموقفها «بوضوح تام»، وأُحيلت القضية إلى الشرطة الفيدرالية الأسترالية. واعتذر مطار حمد الدولي لاحقاً، وأُدين رئيس أمن المطار وسُجن على خلفية الحادثة.
وفي 2022، رفعت خمس من النساء دعوى قضائية ضد الخطوط القطرية وشركة «مطار» المشغّلة للمطار وهيئة الطيران المدني القطرية، مطالبات بتعويضات عن الأضرار النفسية — بما فيها الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة — الناجمة عن «التلامس الجسدي غير القانوني»، مستندات إلى اتفاقية مونتريال ودعاوى الإهمال والاعتداء والحبس الكاذب.
وفي أبريل 2024، رفض القاضي الفيدرالي جون هالي الدعوى ضد شركة الطيران، معتبراً أن الفحوصات لم تحدث «على متن الطائرة» وأن اتفاقية مونتريال تحجب المطالبة. لكن في 24 يوليو 2025، نقضت المحكمة الفيدرالية بكامل هيئتها القرار، معتبرة أن المسألة «بالغة التعقيد» ولا تصلح للحسم بإجراءات مختصرة، لتُفتح بذلك الباب أمام محاكمة كاملة.
وبحسب شبكة «سيفن نيوز»، أُنزلت جميع النساء البالغات من الطائرة «بغض النظر عن العمر»، واقتيدت بعضهن إلى سيارات الإسعاف حيث أُجبرن على الخضوع لفحوصات وصفنها بـ«المهينة»، دون تفسير كافٍ أو موافقة. وقالت اثنتان منهن لهيئة الإذاعة الأسترالية إنهما لم تفهما ما يجري إلا بعد انتهائه.
ورغم اعتذار المطار وسجن رئيس أمنه، رأت كانبرا أن الرد غير كافٍ: فأحالت القضية إلى الشرطة الفيدرالية، ثم استخدمتها لاحقاً ورقة ضغط لرفض توسع «القطرية» في أستراليا. وهكذا تحوّلت ليلة في مطار الدوحة إلى درس مكلف: كرامة المسافرين ليست تفصيلاً بروتوكولياً، بل أصل تجاري وسياسي قد يحدد مصير صفقات بمليارات الدولارات.
ولم تقتصر تداعيات الواقعة على القضاء؛ إذ استشهدت وزيرة النقل الأسترالية كاثرين كينغ بالحادثة صراحة عام 2023 كأحد أسباب رفض منح «القطرية» حقوق هبوط إضافية في المطارات الأسترالية الكبرى، مجمّدة حصتها عند 28 رحلة أسبوعياً إلى سيدني وملبورن وبريزبن وبيرث. وهكذا تحوّلت ليلة واحدة في مطار الدوحة إلى جرح دبلوماسي وقانوني وتجاري ما زال مفتوحاً بعد ست سنوات.