في الثاني من أكتوبر 2020، عثر عمّال نظافة في مطار حمد الدولي بالدوحة على رضيعة حديثة الولادة ملفوفة في كيس بلاستيكي داخل سلة مهملات في إحدى دورات المياه. ما تلا ذلك لم يكن تحقيقاً شرطياً عادياً، بل واحدة من أبشع الفضائح التي هزّت سمعة قطر عالمياً: إنزال النساء من عشر رحلات دولية وإخضاعهن لفحوصات نسائية قسرية ومهينة بحثاً عن الأم.

كانت الطائرة القطرية المتجهة إلى سيدني قد أكملت صعود ركابها عندما طُلب من جميع النساء البالغات، بغض النظر عن أعمارهن، مغادرة الطائرة. اقتيدت النساء، ومن بينهن 13 أسترالية على الأقل، تحت تهديد السلاح إلى سيارات إسعاف متوقفة على مدرج المطار، حيث أُجبرن على خلع ملابسهن والخضوع لفحوصات نسائية تدخلية أجرتها ممرضات، دون أي تفسير لما يجري. تراوحت أعمار الضحايا بين 33 و75 عاماً، وكانت بعضهن برفقة أطفال صغار. قالت إحداهن لاحقاً إنها شعرت وكأنها «تعرضت للاغتصاب»، وقالت أخرى إنها ظنت أنها تُختطف وتُحتجز كرهينة.

انفجرت الفضيحة دبلوماسياً عندما وصفت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين ما حدث بأنه «أحداث مزعجة ومهينة ومقلقة للغاية»، مؤكدة أنها «لم تسمع بشيء كهذا في حياتها في أي سياق»، وأن كانبرا أبلغت السفير القطري بموقفها «بوضوح تام»، وأحالت القضية إلى الشرطة الفيدرالية. وسارعت الدوحة إلى احتواء الأزمة: أعرب رئيس الوزراء الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني عن «أعمق التعازي» و«الأسف» لما تعرضت له المسافرات، مؤكداً أن ما حدث «لا يمثل قوانين قطر ولا قيمها»، وأُحيل المسؤولون عن الواقعة إلى النيابة العامة، وصدر لاحقاً حكم بسجن مع وقف التنفيذ بحق مسؤول في المطار.

لكن القصة لم تنتهِ بالاعتذار. ففي 2021 رفعت خمس أستراليات دعوى قضائية ضد الخطوط الجوية القطرية والجهة المشغلة للمطار، متهمين إياهما بالاحتجاز الكاذب و«التلامس الجسدي غير القانوني»، ومشيرات إلى أضرار نفسية جسيمة. وفي أبريل 2024 قضت المحكمة الفيدرالية الأسترالية بعدم إمكانية مقاضاة الناقلة بموجب اتفاقية مونتريال للطيران الدولي، معتبرة أن طاقم الشركة المملوكة للدولة لا يُحاسب على أفعال الشرطة القطرية، لكنها سمحت بمواصلة الدعوى ضد شركة مطار (مطار)، المشغّلة للمطار والت تابعة للقطرية.

الأخطر أن الواقعة تحوّلت إلى ورقة سياسية: فقد اعترفت وزيرة النقل كاثرين كينغ في 2023 بأن حادثة الفحوصات المهينة شكّلت «سياقاً» لقرارها رفض منح القطرية رحلات إضافية إلى أستراليا. وهكذا، تحوّلت ليلة رعب عاشتها نساء على مدرج مطار الدوحة إلى جرح دبلوماسي وقانوني ما زال ينزف بعد سنوات، ودليل على أن كلفة انتهاك كرامة المسافرين قد تُدفع من حصة شركة طيران في السماء.