عندما اشترى الشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني، شقيق أمير قطر السابق، قصر "أوتيل لامبير" الباريسي العريق عام 2007 من عائلة روتشيلد المصرفية مقابل نحو 60 إلى 86 مليون يورو، لم يكن يتوقع أن تتحول الصفقة إلى واحدة من أشهر المعارك القضائية حول التراث المعماري في فرنسا.
القصر، المبني في أربعينيات القرن السابع عشر على الطرف الشرقي لجزيرة سان لويس المطلة على نهر السين، صممه المعماري لويس لو فو الذي أشرف لاحقاً على توسعة قصر فرساي للملك لويس الرابع عشر، ويُعد من أرقى نماذج العمارة الفرنسية في القرن السابع عشر، بجدرانيات شارل لو برون وأساتذة عصره، واستضاف عبر تاريخه شخصيات مثل فولتير.
خطط الأمير القطري لتحويله إلى مقر عائلي شملت تدمير سلم أصلي وتركيب مصاعد جديدة وحفر موقف سيارات تحت الأرض، ما أثار غضب جمعية "باري إستوريك" للدفاع عن التراث التي جمعت 8000 توقيع، وانضم إلى المعارضين نجوم فرنسيون مثل المغني جورج موستاكي ونجمة السينما ميشيل مورغان التي سكنت القصر عشرين عاماً، إضافة إلى مؤرخين من الأكاديمية الفرنسية. ووصف أحد المعماريين المخططات بأنها "بجماليات فيلا جيمس بوند".
بعد سنوات من المنازعات، أشرفت وزارة الثقافة وبلدية باريس على هدنة أتاحت بدء الترميم عام 2010 تحت إشراف مهندسي الآثار. لكن الكارثة وقعت في 10 يوليو 2013، عندما اندلع حريق ضخم في السقف أثناء أعمال الترميم، دمر بالكامل سلسلة لوحات السقف للفنان أوستاش لوسوير في "حمام القصر"، وألحق أضراراً جسيمة بلوحات شارل لو برون في "رواق هرقل" بسبب الدخان والمياه.
الشيخ عبد الله تعهد في رسالة علنية بمواصلة الترميم "للحفاظ على جمال هذا النموذج الرائع للعمارة الفرنسية"، واستغرق إكمال الأعمال ثلاث سنوات إضافية، لتُطوى بذلك صفحة صراع طويل بين الثروة القطرية والذاكرة المعمارية الفرنسية.