تصدرت الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، شقيقة أمير قطر ورئيسة متاحف قطر، قوائم أقوى شخصيات عالم الفن بعد شراء الأسرة الحاكمة لوحة «لاعبو الورق» لبول سيزان بنحو 250 مليون دولار عام 2011، وهو أعلى سعر دُفع في لوحة آنذاك، وسط ذهول السوق من ميزانيات شراء قطرية قُدرت بمئات الملايين سنوياً لبناء متاحف من الصحراء.

اللوحة المشتراة واحدة من سلسلة رسمها سيزان في أوائل تسعينيات القرن التاسع عشر لفلاحين يلعبون الورق بتركيز صامت، وتعد من أعمدة الفن الحديث ومقدمة للتكعيبية. وكانت النسخة المشتراة الأخيرة الباقية في أيد خاصة، مملوكة لقطب الشحن اليوناني جورج إمبيريكوس الذي احتفظ بها عقوداً ونادراً ما أعارها. وبعد وفاته، تفاوضت ترِكته مع تجار عرضوا أكثر من 220 مليون دولار، قبل أن تحسم قطر الصفقة بنحو 250 مليوناً من دون مساومة طويلة بحسب روايات السوق.

لم تكن الصفقة معزولة؛ فقد ارتبط اسم الشيخة المياسة أيضاً بشراء ثلاثية فرانسيس بيكون بنحو 142 مليون دولار في مزاد كريستيز نيويورك، وجمعت متاحف قطر أعمالاً لروثكو وريتشارد سيرا وروي ليختنشتاين وآندي وارهول وجيف كونز. وقدّرت فوربس ميزانية الشراء السنوية تحت إشرافها بنحو 250 مليون دولار، بينما تحدثت تقارير أخرى عن إنفاق إجمالي يقترب من مليار دولار على المقتنيات في سنوات البناء الثقافي الكبرى.

منحت مجلة آرت ريفيو الشيخة المياسة صدارة قائمتها للشخصيات الأقوى في عالم الفن، معللة ذلك بقوة شرائية خالصة وتأثيرها في السوق. فحين تدخل قطر مزاداً، تتغير أسعار فنانين ومدارس كاملة، ويعيد التجار حساباتهم. واعتبر مؤيدو المشروع أن دولة صغيرة غنية تبني بهذه السرعة رأس مال ثقافياً سيبقى بعد الغاز، وأن المتاحف الجديدة في الدوحة تحتاج روائع عالمية لتستحق الزيارة.

لكن الإنفاق أثار أيضاً أسئلة متكررة عن طبيعة المال المستخدم وحدود الفصل بين ميزانية الدولة وأموال الأسرة الحاكمة، وعن جدوى شراء أغلى الأعمال في عالم يعاني فيه رعاة فن آخرون من تقشف الميزانيات. وقارن نقاد بين ميزانية اقتناء قطرية سنوية وما تنفقه مؤسسات عريقة مثل متحف الفن الحديث في نيويورك بأضعاف مضاعفة لصالح الدوحة، متسائلين عما إذا كان بالإمكان شراء مكانة ثقافية بالسرعة نفسها التي تُشترى بها اللوحات.

ارتبطت موجة الشراء بتحضيرات قطر لاستضافة كأس العالم 2022 وببناء المتحف الوطني ومتحف الفن الإسلامي ومتاحف أخرى، أي بمشروع صورة وطنية متكامل تستخدم فيه الثقافة كما تستخدم الرياضة. ومع افتتاح المتاحف وتراجع زخم الصفقات القياسية، انتقل النقاش من أسعار الشراء إلى قدرة هذه المجموعات على جذب جمهور وبرامج عالمية مستدامة.

مهما كان الحكم على الاستراتيجية، غيّرت صفقة سيزان سوق الفن الحديث نهائياً؛ إذ رفعت سقف ما يمكن أن يدفعه مشتر واحد في عمل واحد، وأعلنت دخول جامعين سياديين بقدرات لا تنافسها المؤسسات التقليدية. وبقي اسم الشيخة المياسة مرادفاً للحظة التي أصبحت فيها الدوحة أقوى مشتر في غرف المزادات العالمية.