أنفق الشيخ سعود بن محمد آل ثاني، ابن عم أمير قطر ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث سابقاً، أكثر من مليار دولار على شراء الأعمال الفنية لبناء متاحف الدوحة، قبل أن يُقال عام 2005 ويخضع لتحقيق في مزاعم إساءة استخدام أموال عامة وفواتير مضخمة، ثم تلاحقه لاحقاً دعاوى ديون لمزادات حتى بعد وفاته في لندن عام 2014 عن 48 عاماً.

تولى الشيخ سعود رئاسة المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بين 1997 و2005، وهي الفترة التي أطلقت فيها قطر مشروعها الطموح لبناء شبكة متاحف ومكتبات. وخلالها اشترى مجموعات ضخمة من الخزف الإسلامي والمنسوجات والآلات العلمية والمجوهرات والصور والسيارات القديمة والدراجات والأثاث، حتى قيل إن مجموعاته تشكل الجزء الأكبر من مقتنيات خمسة متاحف قائمة أو مخططة، بينها متحف الفن الإسلامي.

كان أسلوبه في الشراء أسطورياً في سوق الفن؛ يدفع أضعاف التقديرات أحياناً ويقتني قطعاً كاملة المجموعات دفعة واحدة. وروى متعاملون أنه دفع مبالغ قياسية في طوابع وعملات وقطع أثرية، واشتهر باقتناء ساعة باتيك فيليب شديدة التعقيد وطابع نادر من غيانا البريطانية. وبالنسبة لمؤيديه، كان يبني بسرعة ما تحتاج دول أخرى قروناً لبنائه من تراث معروض.

انقلبت الصورة عام 2005 عندما أُقيل من منصبه ووُضع قيد التحقيق والإقامة الجبرية بحسب تقارير صحفية متخصصة في الفن، بعد اتهامات من أقارب له باختلاس ملايين وإساءة استخدام أموال عامة. وفحص المحققون فواتير من تجار في لندن، منها فاتورة لقلادة يشْم كانت قد بيعت قبل أشهر بمبلغ أقل بكثير مما فوتر لاحقاً، لتتحول طريقة الشراء نفسها إلى موضوع شبهة.

رغم خطورة الاتهامات، بُرئ الشيخ سعود لاحقاً من المخالفات وعاد لاعباً مؤثراً في سوق الفن العالمي، بحسب تقارير الوفاة التي تناولت سيرته. لكن مشكلات الدفع لم تنته؛ ففي 2012 جمد قاض في المحكمة العليا في لندن نحو 15 مليون دولار من أصوله في نزاع مع دور مزادات ومتعاملين في العملات اتهموه بعدم سداد قيمة عملات يونانية من مجموعة بروسبيرو اشتراها في مزاد.

توفي الشيخ سعود فجأة في منزله بلندن في 9 نوفمبر 2014، وأعلنت تقارير أن الوفاة لأسباب طبيعية من دون تفاصيل إضافية. وبعد وفاته، رُفعت دعوى في محكمة فدرالية في مانهاتن تطالب ترِكته وأفراداً من الأسرة الحاكمة بنحو 7.5 مليون دولار قيمة مجموعة طوابع نادرة فاز بها قبل وفاته ولم يُسدد منها إلا جزءاً يسيراً، بينما قال ممثل للعائلة إن الديون ستُسدد بعد جرد المجموعة وبيع بعض القطع.

بقيت سيرة الشيخ سعود ملخصاً مكثفاً لمعادلة الثقافة بالمال القطري: رؤية متحفية حقيقية أنتجت مجموعات عالمية، لكنها ارتبطت أيضاً بغياب الضوابط وبإنفاق يصعب تدقيقه. وبين الإعجاب بذوقه والدعاوى التي طاردت اسمه، تحول أكبر جامع فن في جيله إلى تحذير دائم لدور المزادات من الفوز الأكبر قد لا يعني الدفع الأسرع.