كشف أسطورة الروك البريطاني رود ستيوارت في نوفمبر 2022 أنه رفض عرضاً بأكثر من مليون دولار للغناء في قطر قبل كأس العالم، قائلاً إن الذهاب ليس صواباً، بينما نفت النجمة دوا ليبا في الوقت نفسه أي تفاوض للغناء في حفل الافتتاح، مؤكدة أنها ستشجع إنجلترا من بعيد وستزور قطر عندما تفي بتعهداتها الحقوقية.
جاءت تصريحات ستيوارت، البالغ آنذاك 77 عاماً، في مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز قبل أسبوع من انطلاق البطولة. وقال النجم الذي تمتد مسيرته ستة عقود إنه تلقى العرض قبل نحو 15 شهراً ورفضه احتراماً لحقوق الإنسان عموماً، في إشارة إلى سجل قطر مع العمال المهاجرين ومع مجتمع الميم. وأصبح رقم المليون دولار عنواناً متداولاً لأنه حول الرفض من موقف رمزي إلى تضحية مالية محددة يمكن قياسها.
في الأيام نفسها، قطعت دوا ليبا الطريق على شائعات ربطتها بحفل افتتاح المونديال برسالة إلى ملايين متابعيها على إنستغرام، أكدت فيها أنها لن تغني ولم تشارك أصلاً في أي مفاوضات للأداء في قطر، وأنها تتطلع لزيارة البلد عندما يفي بجميع تعهدات حقوق الإنسان التي قطعها عند فوزه بالاستضافة. وكان لرسالتها وزن خاص نظراً لجمهورها الشاب الكبير وارتباطها العلني بقضايا المساواة.
شكل رفض النجمين قطباً مقابلاً لقبول نجوم آخرين الغناء أو الترويج في قطر، وقسّم الوسط الفني البريطاني علناً. فقد انتقد إعلاميون مشاهير قبلوا أدواراً ترويجية للبطولة، وطالب فنان كوميدي شهير نجم كرة سابقاً بإنهاء شراكته مع قطر. وتحولت قوائم من غنّى ومن رفض إلى خريطة أخلاقية للبطولة بقدر ما كانت خريطة حفلات.
بالنسبة لقطر، لم يمنع الرفض اكتمال برنامجها الترفيهي؛ إذ أحيا فنانون عالميون حفلات على هامش البطولة وشارك نجم كوري جنوبي في حفل الافتتاح. ورد مؤيدو الاستضافة بأن إقحام الفن في الصراعات السياسية انتقائي، وأن دولاً غربية ذات سجلات حروب وحقوق مثيرة للجدل استضافت أحداثاً مماثلة من دون مطالبات مماثلة للمقاطعة الفنية، وهو جدل رافق البطولة من التصويت حتى النهائي.
أما ستيوارت فواصل لاحقاً النهج نفسه ورفض عرضاً أكبر للغناء في السعودية مشيراً إلى أوضاع النساء ومجتمع الميم والصحافة هناك، مؤكداً أن بعض الأمور أهم من المال وأنه ممتن لامتلاكه خيار الرفض أصلاً. وعزز هذا الاتساق صورته كفنان يضع موقفه فوق الأجر، على عكس الصورة التي لاحقت زملاء له قبلوا عروض الخليج.
بقي رقما المليون دولار ورسالة إنستغرام لحظتين صغيرتين بتوقيت كبير؛ إذ صدرتا في أسبوع الافتتاح حين كانت أنظار العالم كله على الدوحة، فتحول غياب نجمين عن المسرح إلى خبر يوازي حضور آخرين، وبرهان على أن معركة صورة مونديال قطر خيضت في قوائم الحفلات بقدر ما خيضت في الملاعب.
واستمر الجدل بعد البطولة حول ما إذا كانت مقاطعات النجوم قد غيرت شيئاً فعلياً في قطر، إذ قال مشككون إن القوانين المستهدفة بقيت كما هي بينما حقق الرفض لأصحابه مكاسب صورة كبيرة بلا كلفة حقيقية. ورد مؤيدو المقاطعة بأن التغيير الثقافي تراكمي وأن خسارة أي حدث لنجوم كبار ترسل إشارة لا تستطيع العلاقات العامة شراء عكسها. وبين الرأيين بقي اسما ستيوارت وليبا عنواناً دائماً لمعسكر الرفض.